التقليل ، ومنه تطفيف الكيل والميزان ، أي تقليلهما وتنقيصهما « 1 » .
ومثله البخس ، يقال : بخس الكيل بخساً ، أي نقصه ، وثمن بخس ، أي ناقص « 2 » ، إلّاأنّ الظاهر من كلام أهل اللغة : أنّ البخس يستعمل في تقليل وتنقيص الحقوق أيضاً ، خاصّة الحقوق المعنويّة ، والتطفيف ليس كذلك ، كما تقدّم في عنوان « بخس » .
اصطلاحاً :
استعمل التطفيف والبخس عند الفقهاء في معناهما اللغوي ، وهو التقليل والتنقيص « 3 » ، لكنّ الأكثر استعملوهما في خصوص النقص في الكيل والميزان .
وهل يختص التطفيف في نقص الكيل والوزن ، أم يتعدّاهما فيشمل نقص مثل العدِّ والذرع ونحوهما ؟
ظاهر أكثر الفقهاء واللغويين اختصاصه بهما ، لأنَّهم أردفوا التطفيف بهما .
ولذلك قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ إنَّ البخس في العدِّ والذرع يلحق به [ أي التطفيف ] حكماً ، وإن خرج عن موضوعه » « 4 » .
لكن قال السيّد الخوئي : إنّ التطفيف مطلق التقليل على وجه الخيانة ، كما إنّ البخس مطلق التقليل على وجه الظلم في إيفاء الحقّ ، وعليه فذكر الكيل والوزن في الآية وغيرها إنّما هو من جهة الغلبة ، فلا وجه لإخراج النقص في العدد والذرع عن البخس والتطفيف موضوعاً « 5 » .
الأحكام :
والكلام يكون تارة في الحكم التكليفي ، وأُخرى في الحكم الوضعي .
أوّلًا - الحكم التكليفي :
لا إشكال في حرمة التطفيف والبخس بالأدلّة الأربعة :
أمّا الكتاب ، فيدلّ على الحرمة منه :
- قوله تعالى عن لسان شعيب : « أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » « 6 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والمصباح المنير :
« طفف » .
( 2 ) أُنظر المصادر المتقدّمة : « بخس » .
( 3 ) قيّد السيّد الخوئي التقليل في التطفيف بكونه على وجه الخيانة ، وفي البخس بكونه على وجه الظلم . أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 242 .
( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 199 .
( 5 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 244 ، وقد تقدّمه السيّد اليزدي في حاشيته على المكاسب : 22 .
( 6 ) الشعراء : 181 - 183 .