تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ذكرنا الروايتين بطولهما لما فيهما من الفوائد الجمّة .

ثانياً - الحكم الوضعي للتطفيف :

لم يذكر أغلب الفقهاء الحكم الوضعي للتطفيف ، نعم تعرّض له الشيخ الأنصاري باختصار في ما إذا كان العوضان ربويّين ، وعلّق عليه بعض المحشّين على كلامه . والصور التي ذكرها السيّد الخوئي في المسألة هي كالآتي : الأُولى - أن يوجر نفسه على التطفيف ، بأن يجعل التطفيف مورداً للإجارة . ولا إشكال في بطلان الإجارة عندئدٍ ، وحرمتها تكليفاً « 1 » . ولكن للإيرواني وجه لعدم البطلان ، بناءً على ما ذهب إليه : من أنّ التطفيف ليس محرّماً بعنوانه كي يحرم أخذ الأُجرة عليه ، بل إنّما هو محرّم من باب عدم الوفاء بالحقّ وأ نّه أكلٌ للمال بالباطل « 2 » . الثانية - أن يطفّف فيما يبيعه هو من ماله ، فلا إشكال هنا في حرمة فعله تكليفاً ، ولكن هل تبطل المعاملة وضعاً أيضاً ، أم لا ؟ فهنا تارةً يكون المبيع‌كلّياً ، وأُخرى شخصيّاً . والكلّي تارةً يكون كلّياً في الذمّة ، وأُخرى كلّياً في المعيّن الخارجي . 1 - أن يكون المبيع كلّياً في الذمّة ، بأن يبيع له طُنّاً من الحنطة في الذمّة ، ولكن يحوّل له تسعمئة وخمسين كيلواً منها . فالمعاملة هنا صحيحة ، لأنَّها وقعت على كلّي الحنطة ، وإنّما نقص البائع - عند الدفع - عن المبيع ، فتكون ذمّته مشغولة بالمقدار الناقص . 2 - أن يكون المبيع كلّياً في المعيّن ، بأن يبيع له مئة كيلو من الحنطة الموجودة هنا ، والتي تبلغُ طنّاً أو أكثر ، لكنّه يدفع أقلّ من مئة كيلو . فالمعاملة هنا صحيحة أيضاً ، للسبب المتقدّم . ولا فرق في الموردين بين المعاملة الربويّة وغيرها . 3 - أن يكون المبيع شخصيّاً ، والصور المتصوّرة هنا ثلاث ، وهي : أ - أن يقول : بعتك هذه الحنطة على أن تكون طُنّاً ، فيكون الإنشاء معلَّقاً على كون الحنطة طُنّاً ، ولكن عند الدفع يدفع أقلّ من ذلك . قال السيّد الخوئي : إنّ البيع في هذه الصورة باطل من باب التعليق في إنشائه ، لا من باب التطفيف . ب - أن ينشئ البيع منجّزاً على المتاع الموجود خارجاً بعنوان أنَّه كذا مقدار ، بحيث يكون المقدار داعياً للشراء بتلك القيمة ، ولكن يطفّف منه عند البيع .
هامش
( 1 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 244 . ( 2 ) أُنظر الحاشية على المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 138 .