فاكتفى السيّد اليزدي بذكر الاحتمالين مع الثمرة المترتّبة عليهما « 1 » .
ولكن قال الإيرواني : إنّ التطفيف بعنوانه ليس محرّماً ، بل المحرّم عدم دفع الحقّ كاملًا ، فإنَّه قد ينقص الكيل ، ولكن يوفّر الحقّ من محلّ آخر ! « 2 » وأجابه السيّد الخوئي بأنَّ التطفيف بنفسه عنوان محرّم ، وقد جُعل في الآية مذموماً ورتّب عليه الويل ، وكذا البخس في المكيال « 3 » .
وتظهر الثمرة فيما لو طفّف ولم يتصرّف فيما صار بيده من التطفيف ، فعلى القول بكونه حراماً مستقلًّا ، يكون فعله حراماً ، وعلى القول الآخر لا يصير حراماً ، إلّاعلى القول بحرمة الإعانة على الإثم « 4 » .
الآثار الوضعيّة للتطفيف والبخس في المكيال :
المقصود من الآثار الوضعيّة هي الآثار التكوينيّة التي يستلزمها التطفيف ، غير العقوبة الأُخرويّة ، ويمكن أن تسمّى بالعقوبة الدنيويّة أيضاً .
- فقد ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، أنّه قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : خمسٌ إن أدركتموهنّ فتعوّذوا باللَّه منهنّ : لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوها إلّاظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلّاأُخذوا بالسنين وشدّة المؤونة وجور السلطان ، ولم يمنعوا الزكاة إلّامُنعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد اللَّه وعهد رسوله إلّاسلّط اللَّه عليهم عدوّهم ، وأخذ بعض ما في أيديهم ، ولم يحكموا بغير ما أنزل اللَّه إلّاجعل اللَّه بأسهم بينهم » « 5 » .
- وفي رواية أُخرى عنه عليه السلام ، قال : « وجدنا في كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفُجأة ، وإذا طُفِّف الميزان والمكيال أخذهم اللَّه بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلِّها ، وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان ، وإذا نقضوا العهد سلّط اللَّه عليهم عدوّهم ، وإذا قطعوا الأرحام جُعلت الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ، ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط اللَّه عليهم شرارهم فيدعو خيارهم ، فلا يستجاب لهم » « 6 » .
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 22 .
( 2 ) أُنظر الحاشية على المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 137 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 243 .
( 4 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 22 .
( 5 ) الوسائل 16 : 272 ، الباب 41 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل .
( 6 ) الوسائل 16 : 272 ، الباب 41 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .