- وقوله تعالى على لسان نبيّنا صلى الله عليه وآله : « وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ » « 1 » .
- وقوله تعالى : « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُم مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . . . » « 2 » .
وأمّا السنّة ، فيدلّ على الحرمة منها روايات كثيرة ، منها :
- ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنَّه قال :
« التاجر فاجر ، والفاجر في النار إلّامن أخذ الحقّ وأعطى الحقّ » « 3 » .
ومن المعلوم أنّ المطفّف والباخس لايعطيان الحقّ .
- وما روي عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون ، وفيه عدّ الكبائر ، ومنها : « البخس في المكيال والميزان » « 4 » .
- وما روي عن أبي جعفر عليه السلام ، أنَّه قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام عندكم بالكوفة يغتدي كلّ يوم بكرة من القصر ، فيطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً ، ومعه الدرّة على عاتقه ، وكان لها طرفان ، وكانت تسمّى السبينة [ السبتيّة ] ، فيقف على أهل كلِّ سوق ، فينادي : يا معشر التجّار اتّقوا اللَّه . . . » فينصحهم ، وكان فيما يقول : « وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، فيطوف في جميع أسواق الكوفة ، ثمّ يرجع فيقعد للناس » « 5 » .
وغيرها من الروايات الدالّة على حرمة الظلم وأكل مال الناس بغير حقّ ونحو ذلك .
وأمّا الإجماع ، فهو حاصل بين المسلمين ، فضلًا عن فقهاء المذهب ، إذ لم ينقل وجود من يدّعي عدم حرمته مع وجود النهي الصريح عنه في القرآن .
وأمّا العقل ، فإنَّه مستقلٌّ بقبح الظلم ، وتنقيص حقّ الناس - سواء كان بعنوان التطفيف أو البخس - ظلمٌ بلا شك ، فيستقلّ العقل بقبحه .
تنبيه :
هل التطفيف عنوان مستقلّ من جملة المحرّمات ، أوليس كذلك ، بل هو حرام من جهة كونه أكلًا لمال الغير بالباطل والعدوان ؟
لم يتعرّض الشيخ الأنصاري لذلك ، نعم تعرّض له بعض المحشّين والمعلّقين .
هامش
( 1 ) الإسراء : 35 .
( 2 ) المطفّفين : 1 - 5 .
( 3 ) الوسائل 17 : 384 ، الباب 2 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 5 .
( 4 ) الوسائل 15 : 329 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 33 ، وانظر الحديث 36 .
( 5 ) الوسائل 17 : 382 - 383 ، الباب 2 من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأوّل .