القول بعدم التحريم ، لكنّ بعضهم قال بالكراهة « 1 » ، وقال بعض آخر بترك التطبيق احتياطاً « 2 » ، واكتفى قسم ثالث بنفي التحريم من دون إثبات شيءٍ آخر « 3 » ، وأثبت المحقّق الحلّي « 4 » - كغيره - استحباب وضع اليدين على عيني الركبتين ، ولكن نفى قول ابن مسعود بوجوب التطبيق ، من دون بيان حكمه هل هو مكروه أو لا .
وناقش هؤلاء الإجماع الذي ادّعاه الشيخ ، بأ نَّه لم يتحقّق ؛ لوجود المخالف .
وناقشوا الروايات البيانيّة بأ نّها لاتدلّ على وجوب وضع الكفّين على الركبتين ، كي يحرم ضده « 5 » .
وأمّا الكراهة ، فلشبهة وجود النهي ، مضافاً إلى قاعدة التسامح في أدلّة السنن « 6 » .
وأمّا الاحتياط في الترك فلأجل عدم تماميّة القاعدة « 7 » .
وأمّا عدم الالتزام بحكم بعد نفي التحريم ؛ فلعدم الدليل عليه ، ولايصار إلى حكمٍ من دون دليل عليه « 8 » .
حكم الصلاة من حيث الحكم الوضعي :
لا إشكال في صحّة الصلاة إذا قلنا بعدم تحريم التطبيق ؛ لعدم مايستلزمه .
نعم ، بناءً على القول بالتحريم ، يأتي دور هذا السؤال ، هل يستلزم فعله في الصلاة بطلانها أم لا ؟
فيه احتمالان :
- البطلان ؛ للنهي عن العبادة ، وهي الصلاة المقرونة بالتطبيق .
- عدم البطلان ؛ لأنّ النهي يعود إلى أمر خارج عن الصلاة « 9 » .
هذا كلّه إذا لم يأت به بعنوان أنَّه من الشريعة حتماً ، أمّا إذا أتى به بهذا العنوان ، فإنّه حرام ؛ لأنّه تشريع وهو محرم .
هامش
( 1 ) أنظر الكافي في الفقه : 125 ، وظاهر السرائر 1 : 224 ، والمختلف 2 : 193 ، والدروس : 176 ، والذكرى 3 : 372 ، وجامع المقاصد 2 : 353 ، والجواهر 10 : 117 ، ومنهاج الصالحين للسيدين الحكيم والخوئي وغيرهما ، وتحرير الوسيلة ، عند الكلام عن مكروهات الركوع .
( 2 ) كما في العروة الوثقى 2 : 553 / مكروهات الركوع ، والمستمسك 6 : 341 .
( 3 ) كما في الحدائق 8 : 272 ، وفيه - بعد نفي الدليل - : « فالقول بالتحرمى وما فرع عليه من البطلان ، لا أعرف له وجها » .
( 4 ) أنظر المعتبر : 181 .
( 5 ) أنظر المختلف : 2 : 193 - 194 .
( 6 ) أنظر الجواهر 10 : 118 - 119 .
( 7 ) كما عليه السيّد الحكيم في المستمسك 6 : 341 ، فإنّه قائل بعدم تماميّة الأدلّة على التحريم أو الكراهة مع أنَّه من القائلين بعدم تماميّة قاعدة التسامح . كما صرّح بذلك في مقدّمة منهاجه .
( 8 ) أُنظر الحدائق 8 : 272 .
( 9 ) أُنظر جامع المقاصد 2 : 353 .