القول الثاني - التحريم :
وهو منسوب إلى الشيخ في الخلاف ، لكنّه قال فيه : « يكره استعمال أواني الذهب والفضّة ، وكذلك المفضّض منها » « 1 » .
ثمّ استدلّ على ذلك بإجماع الفرقة وبما رواه الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « لا تأكل في آنية من فضّة ، ولا في آنية مفضّضة » « 2 » ، وغيرها من الروايات الناهية عن استعمال أواني الذهب والفضّة التي استفاد الفقهاء منها التحريم .
ولذلك حمل الفقهاء قوله : « يكره » على التحريم ، ثمّ نسبوا إليه القول بتحريم المفضّض ، بسبب عطفه له على آنية الذهب والفضّة .
تنبيه :
فهم بعض الفقهاء « 3 » من كلام الشيخ في المبسوط والخلاف أنّ له قولين مخالفين للمشهور ، فتكون الأقوال ثلاثة :
1 - الكراهة ، وهو المشهور .
2 - التحريم ، وهو قول الشيخ في الخلاف .
3 - الجواز مع وجوب الاجتناب عن موضع الضبّة ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ، ووافقه فخر الدين في الإيضاح « 4 » .
إلّا أنّ الكلام في وجوب الاجتناب عن الضبّة وعدمه ، إنّما يأتي بعد القول بجواز أصل الاستعمال ولو على كراهة ، والأغلب قائلون بالكراهة مع وجوب الاجتناب عن موضع الضبّة كما قال الشيخ ، فليس هو قولًا مستقلًّا إذن .
هل يجب اجتناب موضع الضَّبة أم لا ؟
اختلف الفقهاء في وجوب اجتناب موضع الضَبّة وعدمه على قولين أيضاً ، بعد القول بجواز أصل الاستعمال :
القول الأوّل - وجوب الاجتناب :
وعليه أكثر الفقهاء « 5 » ؛ للأمر به في صحيحة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة ، التي جاء فيها : « واعزل فمك عن موضع الفضَّة » ، والأمر للوجوب « 6 » .
القول الثاني - استحباب الاجتناب :
ذهب إليه المحقّق الحلّي في المعتبر « 7 » ، واستحسنه السيّد العاملي في المدارك « 8 » ، وتلميذه
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 69 .
( 2 ) الوسائل 3 : 508 ، الباب 66 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل .
( 3 ) أُنظر : إيضاح الفوائد 1 : 32 ، والمهذّب البارع 1 : 263 .
( 4 ) أُنظر إيضاح الفوائد 1 : 32 .
( 5 ) أُنظر المصادر المذكورة في الهامش رقم 2 من العمودالثاني من الصفحة المتقدّمة .
( 6 ) أُنظر المدارك 2 : 383 .
( 7 ) أُنظر المعتبر : 126 .
( 8 ) أُنظر المدارك 2 : 382 .