فالأوّل - كضمان من أتلف مال الغير .
والثاني - كضمان البريء الدينَ الذي في ذمّة غيره .
والثالث - كضمان البريء أيضاً إحضار شخص المضمون للمضمون له ، ويعبر عنه بالكفالة .
وكلّ هذا خارج عن بحثنا فعلًا ، وسوف يأتي الكلام عنها في عناوينها الأصليّة ، وهي :
« تلف » - وتقدّم في إتلاف أيضاً - و « ضمان » ، و « كفالة » .
وإنّما ينحصر بحثنا فعلًا في المعنى المحدَث للتضامن .
الأحكام :
قلنا : إنّ بحثنا ينحصر فعلًا في التضامن بمعناه المحدَث ، المعبّر عنه بالتضامن الاجتماعي « 1 » ، بمعنى التزام القوي أو الغني معاونة الضعيف أو الفقير ، وقد يعبّر عنه بالتكافل الاجتماعي أيضاً .
العدالة الإجتماعيّة في الإسلام :
النظام الإسلامي بشكل عام يتكوّن من عقيدة وسلوك عملي متمثّل في عدّة أنظمة تشريعيّة ، كالنظام العبادي ، والنظام الاقتصادي ، والسياسي ، والاجتماعي ، ونحوها .
ثمّ ، إنّ للأخلاق دوراً أساسيّاً في جميع هذه الأنظمة ، فلا يمكن الحصول على النتيجة المطلوبة من كلِّ واحد منها إلّامع التحفّظ على دور الأخلاق فيه ، فلا السياسة ، ولا الاقتصاد ، ولا الاجتماع ، ولا غيرها ، لاتتجلّى فيها روح الإسلام ، وتمتاز على غيرها إلّابمراعاة الأخلاق الإسلاميّة فيها .
هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى امتازت الشرائع الإلهيّة ، وخاصّة الشريعة الإسلاميّة بأ نَّها جعلت من أهداف التشريع إقامة العدل ، كما أشار إليه القرآن في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى » « 2 » .
وفي قوله تعالى : « لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » « 3 » .
ثمّ إنّ الشريعة جعلت مسؤوليّة الوصول إلى هذا القسط والعدل في عهدة الدولة والناس معاً .
أمّا ما يقع في عهدة الدولة فهو إجراءُ العدالة في تنفيذ قوانين :
- القضاء .
- والعقوبات .
- وأخذ الضرائب كالزكوات والأخماس
هامش
( 1 ) الضمان الاجتماعي إذا أُسند إلى الدولة فيعبّر عنه بالضمان الاجتماعي ، وإذا أُسند إلى المجتمع وضمان الناس بعضهم لبعض عُبِّر عنه بالتضامن الاجتماعي .
( 2 ) النحل : 90 .
( 3 ) الحديد : 25 .