والظاهر أنّ الأشهر هو الثالث ، لإطلاق كلمات الأصحاب « 1 » .
وهل تختصّ الكراهة بما إذا كانت الصورة قدّام المصلّي ، أو تشمل جميع الجوانب ؟
يبدو أنّ المشهور هو الأوّل « 2 » .
ثمّ ، إنّ الفقهاء صرّحوا بزوال الكراهة إذا سُترت الصورة أو أُنقصت ، كما مرّ في اللباس « 3 » .
حكم الصلاة على بساط فيه تصاوير :
قال بعضهم « 4 » بكراهة ذلك أيضاً ، إلّاإذا وضع محلّ الصورة تحت قدميه ، فعندئذٍ لا بأس به .
والواقع أنّ ذلك داخلٌ في المسألة المتقدّمة ، فيشمله حكمها .
6 - حكم النظر إلى الصورة :
يختلف حكم النظر إلى الصورة باختلاف موارده ، وبيانه على النحو التالي :
أ - إذا كان النظر إلى ذي الصورة جائزاً ، فيكون النظر إلى الصورة جائزاً أيضاً ، ما لم يكن مقروناً بالشهوة .
مثال ذلك : النظر إلى صور المناظر الطبيعيّة من الجبال والبحار والأشجار ونحوها ، وصور الحيوانات ، وصور المحارم من الإنسان ، وصور غير البالغين والبالغات ، إذا لم يكن النظر بشهوة ، ولا إلى العورة .
ب - إذا كان النظر إلى ذي الصورة محرّماً ، فالمعروف « 5 » بين الفقهاء المتعرّضين للمسألة : أنّ النظر إلى الصورة يكون محرَّماً أيضاً .
وعليه فيكون النظر إلى صورة الأجنبيّة محرّماً ، ولكن خصّ الفقهاء التحريم بموردين :
1 - إذا كانت الأجنبيّة معروفة لدى الناظر .
2 - إذا كان النظر بشهوة وإن لم تكن معروفة لدى الناظر .
هذا هو المعروف كما قلنا ، ولكن يرى بعض الفقهاء « 6 » انصراف أدلّة حرمة النظر إلى النظر إلى
هامش
( 1 ) أُنظر : المنتهى 4 : 256 ، وجامع المقاصد 2 : 138 ، والجواهر 8 : 389 .
( 2 ) أُنظر : المبسوط 1 : 86 ، والنهاية : 100 ، والجامع للشرائع :
67 ، والتذكرة 2 : 507 ، والمنتهى 4 : 256 ، والذكرى 3 :
59 ، واللمعة وشرحها 1 : 224 ، ومجمع الفائدة 2 : 92 ، و . . . وفي مفتاح الكرامة 2 : 220 ، « قد يظهر منهم الاتّفاق على زوال الكراهة بالتغطية » .
( 3 ) أُنظر : المنتهى 4 : 256 ، والتذكرة 2 : 507 ، والجواهر 8 :
388 .
( 4 ) أُنظر : المبسوط 1 : 86 - إذا حملنا كلامه على الكراهة - ، والمنتهى 4 : 257 ، والذكرى 3 : 58 - 59 ، والجواهر 8 : 390 - 392 .
( 5 ) سنذكر بعض المصادر في الصفحة الآتية .
( 6 ) قال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 49 : « قديستفاد من ذلك أنَّه لا يحرم النظر بدون شهوة إلى صورة النساء المنقوشات على الجدران ونحوها ، ولا إلى صورة المرأة المخصوصة إذا قوبلت بالمرآة » .
وقال النراقي في المستند 16 : 60 : « الظاهر جواز النظر إلى كلِّ ما لا يجوز النظر إليه ، في المرآة والماء ونحوهما ؛ لانصراف النظر إلى الشائع والمتعارف ، ولعدم العلم بكونه نظراً إلى المرء والمرأة . . . .
وكذا يجوز النظر إلى الصور المنقوشة وإلى عورات البهائم » .
ويستثنى من ذلك ما إذا كان النظر بشهوة قطعاً ؛ كما تقدّم .