ثوب فيه التماثيل والتصاوير .
لكنّ المنقول عن الشيخ الطوسي وابن البرّاج القول بالتحريم ، لما يظهر من عباراتهما .
فقد قال الشيخ في النهاية : « ولا يصلّي الإنسان في ثوب فيه تماثيل ، ولا يجوز الصلاة فيها ، ولا الخاتم الذي فيه صورة » « 1 » .
وقال في المبسوط : « والثوب إذا كان فيه تمثال وصورة لا يجوز الصلاة فيه » « 2 » .
وقال أيضاً : « ولايصلّي في ثوب فيه تماثيل ، ولا في خاتم كذلك » « 3 » .
وقال القاضي : « وأمّا الذي لاتصحّ فيه على حال ، فهو : الإبريسم المحض و . . . والخاتم إذا كان فيه صورة . . . » « 4 » .
قال العلّامة معلّقاً عليه : « والظاهر أنَّ الثوب كذلك ، لكنّه لم يذكره عيناً » « 5 » .
وقال القاضي في موضع آخر : « ولايصلّي ومعه حديد ، مثل سكّين ، أو سيف وما أشبه ذلك ، أو شيءٌ فيه صورة » « 6 » .
لكنّ الذي ذكره أخيراً إنَّما ذكره في جملة المكروهات من لباس المصلّي ومكانه .
وربّما يظهر التحريم من الصدوق وإن لم يُنسب إليه ، حيث قال : « ولا تصلّ في ثوب يكون في عمله مثال طير أو غير ذلك » « 7 » .
وهل المكروه الصلاة في اللباس الذي فيه مطلق الصورة والمثال ، أو خصوص صورة ذي الروح ومثاله ؟
خصّ ابن إدريس « 8 » الكراهة بصورة ذي الروح ، ومال إليه بعض الفقهاء « 9 » .
لكنّ أكثر الفقهاء أطلقوا الكراهة ولم يخصّوها بمورد خاصّ .
وعلّلوها ، بأنَّ الصورة تشغل الإنسان عن التوجّه إلى اللَّه تعالى ، ولا فرق في ذلك بين صورة الحيوان وغيره « 10 » .
كما أنَّه لاتدور الكراهة هنا مدار حرمة الصنع ، كي يقال : بأنَّ غير الحيوان لم يحرم صنعه ،
هامش
( 1 ) النهاية : 99 .
( 2 ) المبسوط 1 : 83 .
( 3 ) المبسوط 1 : 84 .
( 4 ) المهذّب 1 : 74 - 75 .
( 5 ) المختلف 2 : 86 .
( 6 ) المهذّب 1 : 99 .
( 7 ) المقنع : 25 .
( 8 ) أُنظر السرائر 1 : 263 .
( 9 ) كالشهيد الأوّل في الذكرى 3 : 58 ، والفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 3 : 271 ، والمحدّث البحراني في الحدائق 7 : 156 ، وكاشف الغطاء في كشف الغطاء 3 : 32 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 3 : 220 ، والمحقّق القمّي في الغنائم 2 : 342 ، والهمداني في مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 169 .
( 10 ) أُنظر : جامع المقاصد 2 : 113 ، وروض الجنان 2 : 614 ، ومفتاح الكرامة 2 : 220 .