حالها باعتبار مادّتها فقط لمن يثق بديانته وأ نَّه يكسرها .
الثالث - أن يكسر الآلة هو ويبيع رضاضها ومكسورها ، فلا يكون المبيع آلة محرّمة « 1 » .
والجدير بالذكر أنّ المحقّق الثاني بعد أن ذكر حكم آلات القمار واللهو بما قدّمناه ، قال :
« وهل الصور المعمولة من هذا القبيل ؟
ألحقها به بعض العامّة ، ولم أجد مثله في كلام أصحابنا ، ويمكن عدم اللحاق ؛ نظراً إلى أنّ الصور وإن حرم عملها ، فلا دليل يدلّ على تحريم اقتنائها ، إذ ليس المقصود منها محض التحريم . . . » « 2 » .
أقول : مع هذا الفرض تخرج المسألة عن مورد البحث ، لأنَّ البحث عن بيع المادّة مع فرض حرمة الاقتناء أيضاً ، وإلّا فمع جوازه يجوز البيع كما تقدّم .
وإلى كلِّ ذلك أشار السيّد اليزدي بقوله :
« بناءً على جواز الاقتناء لا إشكال في جواز بيع الصور المجسّمة ، وإن كان لا ماليّة لموادّها إلّا بلحاظها . . . .
وأمّا بناءً على حرمة الاقتناء ، فلا يجوز بيع المجسّمة التي لاماليّة لمادّتها ؛ لأنّ الصورة ملغاة بحكم الشرع ، وكذا لا يجوز بيع المحالّ « 3 » إذا كان المقصود هو الصور ، وإن كان بعض الثمن لأجلها .
وأمّا بيع المواد والمحالّ لا بلحاظها ، فالظاهر جوازه ، لكن لا يجوز الدفع إلى المشتري إلّا بعد إفسادها ، أو مع الوثوق بإفساد المشتري لها » « 4 » .
ج - حكم أخذ الأُجرة على صنع الصور المحرّمة تكليفاً ووضعاً :
المعروف عند الفقهاء - حتى عند من يقول بصحّة بيع التصاوير التي يحرم صنعها - حرمة أخذ الأُجرة والجُعل على صنعها تكليفاً ووضعاً .
قال النراقي : « وأمّا أجر عمل المحرّم من الصور ، فالظاهر من كلماتهم الحرمة ، فإن ثبت الإجماع فيه بخصوصه ، أو في أجر كلِّ محرّم فهو المتّبع ، وإلّا ففي تحريم أخذه نظر ، وإن كان إعطاؤه محرَّماً لكونه إعانة على الإثم » « 5 » .
والمستفاد من كلامه عدّة أُمور ، وهي :
1 - استظهار التحريم من كلمات الفقهاء .
2 - احتمال قيام الإجماع على ذلك ، أو على
هامش
( 1 ) أُنظر : التذكرة 10 : 36 ، وجامع المقاصد 4 : 15 - 16 ، والمسالك 3 : 122 ، ومجمع الفائدة 8 : 42 ، والكفاية 1 : 425 ، والحدائق 18 : 201 ، والرياض 8 : 49 - 50 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 116 ، والمكاسبالمحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 112 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 16 .
( 3 ) جمع محلّ ، أي محلّ الصورة والتمثال .
( 4 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 22 .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 111 .