الكلام عن المكاسب المحرّمة .
ومنشأ الخلاف هو : أنّ المحرّم - على تقدير التحريم - إنّما هو إيجاد الصورة فقط ، أو الإيجاد والاستمرار في الوجود معاً ؟
فعلى الأوّل لا يحرم الإبقاء ، وعلى الثاني يحرم .
ذكر المحقّق الثاني أنّ المتفاهم من الأدلّة هو الأوّل ، فقال : « إنّ الصورة وإن حرم عملها ، فلا دليل يدلّ على تحريم اقتنائها » « 1 » .
ولكن استظهر المحقّق الأردبيلي من الروايات الثاني ، فقال : « إنّ الظاهر على أنّ الغرض من التحريم عدم خلق شيءٍ يشبه بخلق اللَّه وبقاؤه ، لامجرّد التصوير » « 2 » .
بعض الروايات حول اقتناء التصاوير والتماثيل :
ذكرنا بعض الروايات بشأن التصوير فيما سبق ، والآن نذكر بعضاً آخر منها حول اقتنائها :
- روى عبداللَّه بن المغيرة ، قال : « سمعت الرضا عليه السلام يقول : قال قائل لأبي جعفر عليه السلام : يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل ؟ فقال : الأعاجم تعظّمه ، ونحن لنمتهنه » « 3 » .
- وروى أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« سألته عن الوسادة والبساط يكون فيه التماثيل ؟
فقال : لا بأس به يكون في البيت ، قلت : التماثيل ؟
فقال : كلُّ شيءٍ يوطأ فلا بأس به » « 4 » .
- وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لا بأس بأن تكون التماثيل إذا غُيِّرت رؤوسها منها ، وتُرك ما سوى ذلك » « 5 » .
- وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كانت لعلي بن الحسين عليه السلام وسائد وأنماط فيها تماثيل يجلس عليها » « 6 » .
- وروى محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال له رجل : رحمك اللَّه ما هذه التماثيل التي أراها في بيوتكم ؟ فقال : هذا للنساء ، أو بيوت النساء » « 7 » .
- وعن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« ربَّما قمت أُصلّي وبين يدي وسادة فيها تماثيل طائر فجعلت عليه ثوباً ، وقال : قد أُهديت إليَّ طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر ، فأمرت به ، فغُيِّر كهيئة الشجر ، وقال : إنّ الشيطان أشدّ ما يهمّ بالإنسان إذا كان وحده » « 8 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 16 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 56 .
( 3 ) الوسائل 5 : 308 ، الباب 4 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث الأوّل .
( 4 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
( 5 ) المصدر المتقدّم نفسه : الحديث 3 .
( 6 ) الوسائل 5 : 309 ، الباب 4 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 4 .
( 7 ) المصدر المتقدّم : الحديث 6 .
( 8 ) المصدر المتقدّم : الحديث 7 .