هل يجوز السماح لغير البالغين بالتصوير ؟
المنقول عن كاشف الغطاء « 1 » هو قوّة منع غير المكلّفين من التصوير وعدم السماح لهم بذلك ، للحكمة في النهي عنه ، وهي عدم التشبّه بالخالق في هذا العمل .
لكن قال صاحب الجواهر : « لعلّه لا بأس بعدم منع الصبيان ونحوهم ممّن هو غير مكلّف عن العمل أيضاً » « 2 » . ثمّ نقل كلام أُستاذه كاشف الغطاء .
وقال السيّد اليزدي : « الظاهر عدم وجوب منع غير المكلّف إذا باشر ذلك بنفسه ، بل جواز تمكينه أيضاً إذا لم يكن بحيث يسند الفعل إلى الممكِّن ، وذلك لعدم الدليل على وجوب المنع وحرمة التمكين ، كما في سائر المحرّمات التي لم يعلم من أدلّتها أو من الخارج اهتمام الشارع بها بحيث لا يريد وجودها في الخارج أصلًا . . . » « 3 » .
ثمّ مثّل له بالقتل بغير الحقّ الذي لا يريد الشارع وجوده بأيِّ نحوٍ ومن أيِّ شخص كان ، ولكنّ التصوير ليس من هذا القسم ، فإنَّه لا يفهم من دليله ولا من القرائن الخارجيّة ذلك أصلًا .
حكم التصوير في المساجد :
والمقصود بيان حكم إيجاد الصورة - المسطّحة أو المجسّمة - في المساجد .
والقاعدة تقتضي أن نقول : كلّ ما قلنا بحرمته من أقسام التصوير في غير المسجد ، فهو حرام فيه أيضاً .
وكلّ ما لم نقل بحرمته في غير المسجد ، فهو جائز فيه أيضاً .
وإلى ذلك أشار صاحب الجواهر بقوله : « لو قلنا بحرمة مطلق التصوير في غير المساجد أو ذوات الأرواح ، اتّجه القول بها فيها ، ولعلّه لذا خصّ الحرمة بعضهم بتصوير ذوات الأرواح ؛ بناءً منه على حرمة ذلك في غير المساجد ، أو على أنّها المتبادر من التصوير . . . » « 4 » .
ثمّ احتمل اندراج التصوير في النقش والزخرف « 5 » ، بل احتمل أنّ حكم الزخرف والنقش في المسجد مأخوذ من حكم التصوير فيه ، الذي دلّ عليه الخبر الذي وصفه بالضعف ؛ لوجود عدّة مجاهيل فيه ، وهو : ما رواه عمرو بن جميع ، قال :
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصلاة في المساجد المصوّرة ؟ فقال : أكره ذلك ، ولكن لايضرّكم ذلك اليوم ، ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك » « 6 » .
هامش
( 1 ) أُنظر شرح القواعد ( مخطوط ) : 23 .
( 2 ) الجواهر 22 : 44 .
( 3 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 20 .
( 4 ) الجواهر 14 : 92 .
( 5 ) راجع لمعرفة النقش والزخرف وحكمهما إجمالًا عنوان « إسراف » .
( 6 ) الوسائل 5 : 215 ، الباب 15 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل .