وقال السيّد اليزدي : « إذا صوّر شجراً أو غيره ممّا لا يكون محرّماً ، على شكل حيوان ، بأن كان من قصده تصوير الشجر الكذائي ، فالظاهر حرمته ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه صوّر الحيوان ، نعم إذا كان شجر خارجي على ذلك الشكل بحيث يكون مشتركاً بينهما لا يكون حراماً إلّاإذا قصد صورة الحيوان » « 1 » .
تصوير الملَك والجنّ :
ذكر السيّد اليزدي في المسألة قولين :
الأوّل - التحريم ، ونسبه إلى كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ، واستظهره من كلام صاحب الجواهر « 2 » .
وأمّا هو فقد قال بعد البحث عن ذلك :
« فالأقوى الحكم بالحرمة ، خصوصاً إذا كان على الوجه المتعارف الآن » « 3 » وهو أن يصوَّر الملَك والجنّ بصورة إنسان أو حيوان مع بعض الفوارق .
والمستند للتحريم عنده هو أحد أمرين :
أحدهما - ماتقدّم من نقش الملك والجنّ بصورة إنسان أو حيوان .
ثانيهما - أنّ المراد من ذي الروح معناه اللغوي العام الشامل للإنسان والحيوان والملك والجنّ .
وأمّا السيّد الخوئي ، فالمستفاد من مصباح الفقاهة اختيار التحريم ، للأمر الثاني وهو شمول عنوان ذي الروح للملك والجنّ « 4 » .
لكنَّه نسب الجواز إلى كاشف الغطاء وصاحب الجواهر ، وهو غريب خاصّة بالنسبة إلى الأوّل منهما لمعروفيّة القول بالتحريم عنه .
الثاني - الجواز ، واستظهره السيّد اليزدي من عبارة الأردبيلي في مجمع الفائدة ، حيث قال عند بيان أقسام النقش : « وتصوير الحيوان ذي الظل بحيث إذا وقع عليه ضوء يحصل له ظلٌّ ، وهو محرّم بالإجماع » « 5 » .
قال السيّد اليزدي بعد نقل ذلك : « فإنّ المَلك والجنّ لا ظلَّ لهما » « 6 » .
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 18 .
( 2 ) قال صاحب الجواهر : « ولو اشتركت الصورة بين الحيوانأو غيره [ ظ : وغيره ] اتّبع القصد إن لم يكن لأحدهماظهور فيها . والظاهر إلحاق تصوير الملك والجنّيبذلك . . . » . وظاهر العبارة : أنّه بصدد إلحاق تصوير الملك والجنّي بالصورة المشتركة بين الحيوان وغيره ، فيكون المميّز هوالقصد إن لم تكن للصورة ظهور في الحيوان ، وليس بصددالقول بالتحريم على الإطلاق كما فهمه السيّد ، ولا يفهممنها الجواز بصورة الإطلاق كما يظهر من عبارة مصباح الفقاهة 1 : 228 .
( 3 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 18 .
( 4 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 228 .
( 5 ) مجمع الفائدة 8 : 54 .
( 6 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 18 .