تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ويظهر ذلك من الإمام الخميني حيث قال في نهاية بحثه : « الأقوى عدم الحرمة وإن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك ؛ لاحتمال إطلاق بعض الأخبار ، أو فهم المناط منها ، أو إلغاء الخصوصيّة . . . . نعم ، لو فُرض ما صوِّر يكون مثالًا لحيوانٍ أو الإنسان ، فإن قلنا بحصول التمييز بينهما بالقصد كتميّز سائر المشتركات كما لا يبعد ، فيتبع الحكمُ القصد . . . » « 1 » .

تصوير الحيوانات الخياليّة :

والمقصود من الحيوانات الخياليّة هي التي لا مصداق لها في الخارج ، وإنّما يتصوّرها ويتخيّلها الفنّان في ذهنه ثمّ يوجدها في الخارج ، كما إذا تصوّر حيّة ذات رؤوس عديدة وأجنحة وقرون وأرجل ، ثمّ رسمها في الخارج ، فهل يكون تصوير هذا الحيوان الخيالي حراماً أم لا ؟ قال النراقي « 2 » بعدم الحرمة ؛ لعدم صدق تصوير الحيوان وتمثاله عليه . وقال السادة : اليزدي « 3 » ، والخوئي « 4 » ، والخميني « 5 » بالحرمة ، لإطلاق الأدلّة وتحقّق قصد حكاية الحيوان ، وإن لم يوجد مثله في الخارج . وهو الظاهر من صاحب الجواهر « 6 » .

هل يعمّ التحريم صورة التسبيب ؟

القدر المتيقّن ممّا يحرم فيه التصوير ، هو إيقاعه على نحو المباشرة . وأمّا في صورة التسبيب كما لو أمر شخصاً آخر بالتصوير فهل يكون محرّماً ؟ صرّح السيّدان اليزدي والخوئي بالحرمة ، وعلّله الأوّل بعموم التحريم المستفاد من القرائن ، كما في قاعدة « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » « 7 » . والثاني بعموم أدلّة حرمة تغرير الجاهل بارتكاب الحرام ، بل إنّ نفس الأدلّة الأوّليّة للأحكام تقتضي عدم الفرق بين المباشرة والتسبيب من دون حاجة إلى الاستعانة بالقرائن « 8 » . ويستثنى من ذلك ما لو كان المباشر ضعيفاً كما إذا كان مُكرَهاً أو كان غير مكلّف ، كما لو أمر الصبيَّ بذلك ، فيكون التحريم متوجّهاً للسبب وهو الآخر ، كما في غيره من موارد اجتماع السبب والمباشر ، كما هو واضح وصرّح به السيّد اليزدي .
هامش
( 1 ) المكاسب ( للإمام الخميني ) 1 : 277 . ( 2 ) أُنظر مستند الشيعة 4 : 395 . ( 3 ) أُنظر الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 18 . ( 4 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 233 . ( 5 ) أُنظر المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 273 . ( 6 ) أُنظر الجواهر 22 : 43 . ( 7 ) أُنظر الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 20 ، وراجع قاعدة « إتلاف » . ( 8 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 233 .