فالحكم يدور مداره ، ولكن مع تحقّق القصد الذي هو ركن التكليف .
ولذلك قال السيّد اليزدي : « لو اشترك اثنان أو أزيد في عمل صورة ، كان محرّماً ويعاقب كلٌّ منهما على ما فعله ؛ لصدق التصوير المحرّم . . . فإنَّه صورة صادرة من الفاعل القاصد المختار ، وهو مجموع الاثنين ، وإذا كانت محرّمة ، فيحرم أجزاؤها » « 1 » .
أقول : إنَّ ما قاله إنَّما يتمّ إذا كان كلُّ واحد منهما قاصداً من أوّل الأمر فعل الصورة المحرّمة التي تصدق على الصورة الكاملة أو ما هو بمنزلتها ، لا ما إذا لم يقصد كلٌّ منهما إلّاإيجاد جزءٍ من الصورة المحرّمة .
ولذلك قال السيّد الخوئي : « إذا اشترك أشخاص عديدة في صنعة صورة محرّمة ، فإن قصد كلُّ واحد منهم التصوير المحرّم ، فهو حرام ، وإلّا فلا يحرم غير تركيب الأجزاء المتشتّتة » « 2 » .
وسُئل - في استفتاء - : « هل يجوز لأشخاص متعدّدين أن يصوِّر كلُّ واحد منهم بعض البدن ، كالرأس واليد والرجل وهكذا حتى يصير المجموع صورة كاملة لذات روح ؟ » .
فأجاب : « إن قصدوا من الأوّل تصوير ذات الروح بالمشاركة فقد ارتكب الجميع الحرام ، وإلّا فالمكمّل للصورة هو المرتكب للحرام » « 3 » .
وأمّا الإمام الخميني فيرى قصور أدلّة التحريم عن إثبات الحرمة لكلٍّ من المشتركين ، سواء اشتركا في التصوير من الأوّل إلى الآخر ، أو صوّر كلٌّ منهما قسماً منه ، أو صوّر أحدهما الأجزاء ، وركّبها الآخر ؛ لعدم صدق عنوان « صوّر صورة ، أو مثّل مثالًا » .
لكنّه قال في نهاية المطاف : « الاحتياط في الدين يقتضي التجنّب عنه ولو بالاشتراك ؛ لذهاب بعض الأساطين إلى حرمته ، ومظنونيّة تحقّق المناط ، و . . . » « 4 » .
حكم تصوير الصورة المشتركة بين الحيوان وغيره :
قال صاحب الجواهر : « ولو اشتركت الصورة بين الحيوان وغيره اتّبع القصد ، إن لم يكن لأحدهما ظهور فيها » « 5 » .
وقال السيّد الخوئي : « إذا صوّر صورة مشتركة بين الحيوان وغيره لم يكن ذلك حراماً إلّا إذا قصد الحكاية عن الحيوان » « 6 » .
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 20 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 233 .
( 3 ) صراط النجاة 2 : 396 ، السؤال 1295 .
( 4 ) المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 383 ، ومقصوده من بعض الأساطين هو كاشف الغطاء .
( 5 ) الجواهر 22 : 43 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 233 .