تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وأصالة الإباحة « 1 » . ومن الروايات المجوّزة : - صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ، وفيها : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : لا بأس ، ما لم يكن شيئاً من الحيوان » « 2 » . - ورواية تحف العقول التي دلّت على جواز بعض الصناعات والتي منها : « صنعة صنوف التصاوير ، ما لم يكن مَثل الروحاني » « 3 » .

هل يجب قصد الحكاية في ثبوت التحريم ؟

في الموارد التي يحرم التصوير فيها ، هل يشترط في التحريم قصد حكاية المصوَّر ، بأن يقصد في فعله أن يحكي خَلقاً من خلق اللَّه ، أو لا ؟ كما إذا صنع صندوقاً فظهر على شكل حيوان ، أو بنى حائطاً ، أو بيتاً فظهر على شكل حيوان من دون أن يقصد التشبيه في فعله هذا ؟ قال الشيخ الأنصاري : « لو دعت الحاجة إلى عمل شيءٍ يكون شبيهاً بشيءٍ من خلق اللَّه - ولو كان حيواناً - من غير قصد الحكاية ، فلا بأس قطعاً » « 4 » . وعلّله السيّد الخوئي : بأنّ المنهيَّ في الروايات هو التصوير والتمثيل ، ولا يصدق ذلك إذا حصل التشابه بالمصادفة ومن دون قصد الحكاية « 5 » .

المرجع في صدق الصورة هو العرف :

إذا صوّر صورة ناقصة ، مثل الرأس إلى نصف البدن ، أو الرأس فقط ، أو بدون اليدين والرجلين ، ونحو ذلك ، فهل يحرم بناءً على تحريم الكلّ ، أم لا ؟ قال صاحب الجواهر : « إنّ المدار في صدق الحيوان على صدق الاسم ، وتصوير البعض مع عدم صدقه عليه ، وكون المقصود من أوّل الأمر البعض خاصّة لا مانع منه » « 6 » . وقال الشيخ الأنصاري : « ثمّ إنّ المرجع في الصورة إلى العرف ، فلا يقدح في الحرمة نقص بعض الأعضاء . . . ولو صوّر بعض أجزاء الحيوان ففي حرمته نظر ، بل منع . وعليه ، فلو صوّر نصف الحيوان من رأسه إلى وسطه ، فإن قدِّر الباقي موجوداً - بأن فرضه إنساناً جالساً لايتبيّن مادون وسطه - حَرُم ، وإن قصد النصف لاغير ، لم يحرم إلّا مع صدق الحيوان على هذا النصف » « 7 » .
هامش
( 1 ) عليه عامّة الفقهاء عدا من تقدّم ، ويؤيّده عدم نسبة هذاالقول إلّاللمذكورين ، انظر الرياض 8 : 61 . ( 2 ) الوسائل 5 : 307 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 17 . ( 3 ) تحف العقول : 231 . ( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 189 . ( 5 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 231 . ( 6 ) الجواهر 22 : 43 . ( 7 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 189 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 224 | الشيخ محمد علي الأنصاري