عن التصوير بمعناه المصدري والحدثي ، أي بمعنى إيجاد الصورة .
وأُخرى عن التصوير بمعناه الإسمي ، وهو الصورة المصوَّرة .
ولكلٍّ منهما أحكام تخصّه :
أوّلًا - أحكام التصوير بمعناه المصدري :
التصوير بمعنى إيجاد الصورة تارةً يكون باليد ، وأُخرى بالآلة ، ولكلٍّ منهما شقوق وبحوث خاصّة .
1 - أحكام التصوير باليد :
إذا قام المصوّر بتصوير صورة باليد ، فالصورة تارةً تكون لذي الروح كالحيوان والإنسان ، وأُخرى لغير ذي الروح .
والصورة على فرض كلٍّ منهما قد تكون مسطّحة ، أي لا يكون لها أبعاد ثلاثة ، بل لها بُعدان ، وأُخرى تكون مجسَّمة أي لها أبعاد ثلاثة بحيث يكون لها ظلٌّ إذا وقع عليها النور .
ولكلٍّ من هذه الأقسام حكمه .
أ - حكم تصوير ذي الروح مع كون الصورة مجسَّمة :
هذا هو القدر المتيقّن من تحريم التصوير ، وعليه عامّة الفقهاء « 1 » ، وعليه حملت الروايات الناهية عن التصوير ، من قبيل :
- ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أتاني جبرئيل ، وقال :
يامحمّد ، إنّ ربّك يقرئك السلام ، وينهى عن تزويق البيوت .
قلت : وما تزويق البيوت ؟ فقال : تصاوير التماثيل » « 2 » .
- وما رواه ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « من مثّل تمثالًا كُلِّف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح » « 3 » .
- وما رواه ابن أبي عمير ، عن المثنّى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كره الصور في البيوت » « 4 » .
- وما رواه ابن القدّاح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في هدم القبور وكسر الصور » « 5 » .
- وفي رواية أُخرى عنه عليه السلام قال : « بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، فقال : لا تدع صورة إلّا محوتها ، ولا قبراً إلّاسوّيته ، ولا كلباً إلّاقتلته » « 6 » .
هامش
( 1 ) دعوى عدم الخلاف ، بل الإجماع عليه مستفيضة ، أُنظر : جامع المقاصد 4 : 23 ، ومجمع الفائدة 8 : 54 ، والكفاية 1 : 427 ، والرياض 8 : 58 ، ومستند الشيعة 14 : 106 ، والجواهر 22 : 41 ، وغيرها .
( 2 ) الوسائل 5 : 303 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل .
( 3 ) الوسائل 5 : 304 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 2 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : الحديث 3 .
( 5 ) المصدر المتقدّم : 305 ، الحديث 7 .
( 6 ) المصدر المتقدّم : 306 ، الحديث 8 .