- وروى أبو العباس ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجل : « يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ » « 1 » فقال : « واللَّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنّها الشجر وشبهه » « 2 » .
- وروى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » « 3 » .
هذه جملة من الروايات الواردة في هذا المجال ، وهناك روايات أُخر نتعرّض لها أثناء البحث بالمناسبة ، إن شاء اللَّه تعالى .
ولعلّ وجه الحكمة في النهي عن صنع المجسّمات هي :
- ردع الناس عن التشبّه بالخالق ، ولذلك جاء في بعض الروايات : « من صوّر صورة كلّفه اللَّه تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ . . . » « 4 » .
- أو أنّ المسلمين لمّا كانوا حديثي عهد بالإسلام ، وكانوا يعبدون الأصنام من قبل ، فلصدّهم عن التفكر فيها وحسم مادّة الفساد ، حرّم الإسلام صنع المجسّمات .
ب - تصوير ذي الروح مع كون الصورة مسطّحة :
اختلف الفقهاء في حكم هذا القسم على قولين :
الأوّل - التحريم ؛ لإطلاق النصوص الناهية ، الشامل للمجسَّمة والمسطَّحة « 5 » .
الثاني - الجواز ؛ لإطلاق النصوص المرخِّصة ، وحمل الناهية على خصوص المجسَّمة لبعض القرائن « 6 » ، منها ماتقدّم في بيان وجه الحكمة
هامش
( 1 ) سبأ : 13 .
( 2 ) الوسائل 5 : 304 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 4 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 307 ، الحديث 17 .
( 4 ) الوسائل 17 : 297 ، الباب 94 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 .
( 5 ) ممّن صرّح به أو يظهر منه ذلك : أبو الصلاح في الكافي : 281 ، والقاضي في المهذّب 1 : 344 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 215 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 23 ، حيث جعل تعميم التحريم لغير المجسَّم أحوط ، والشهيد في المسالك 3 : 126 ، وحاشية الإرشاد المطبوعة مع غاية المراد 2 : 8 ، والروضة البهيّة 3 : 212 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 18 : 100 ، وصاحب الرياض في الرياض 8 : 60 ، والنراقي في مستند الشيعة 14 : 108 - 109 ، والشيخ الأنصاري في المكاسب 1 : 183 - 187 ، والحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 17 ، ومصباح الفقاهة 1 : 223 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي - مع تعليق الشيخ الوحيد ) 3 : 11 ، لكنَّ الحرمة عند الوحيد مبنيّة على الاحتياط .
( 6 ) وهو ظاهر كلِّ من قيّد التصوير المحرّم بكونه مجسَّماً ، كمافي المقنعة : 587 ، والشرائع 2 : 10 ، والتذكرة 12 : 140 ، والتحرير 2 : 260 ، والقواعد 2 : 8 ، والمنتهى 15 : 379 ، وغاية المراد 2 : 8 ، حيث لم يعلّق الشهيد الأوّل على عبارة الإرشاد ، والدروس 3 : 163 ، واللمعة ( ضمنالروضة البهية ) 3 : 212 ، والكفاية 1 : 427 ، والجواهر 22 : 42 . وصرّح به المقداد في التنقيح 2 : 11 ، حيث جعلالحرمة دائرة مدار كون الصورة لذي الروح ، وكونهامجسَّمة ، ونسبه إلى الشيخين ، كما وصرّح به عامّةالمعاصرين في المكاسب المحرّمة ، كالسيّد الحكيم فيمنهاجه 2 : 10 ، المسألة 16 ، والإمام الخمني في تحرير الوسيلة 1 : 456 ، المسألة 12 ، والشيخ التبريزي فيمنهاجه 2 : 10 ، المسألة 12 ، والسيّد السيستاني فيمنهاجه 2 : 10 ، المسألة 18