بمضمونها .
وذلك لأنّ التصفيق هو ضرب إحدى اليدين على الأُخرى « 1 » ، وهو كناية عن اللزوم ، وبهذا فُسِّر في اللغة وعليه فقوله عليه السلام : « إذا صفق الرجل على البيع » كناية عن إلزام البيع بإسقاط الخيار ، ومن الواضح أنَّ لزوم البيع بإسقاط خيار المجلس موافق للقاعدة ، فلا نحتاج إلى طرح الموثّقة أو تأويلها « 2 » .
ثانياً - تصفيق الرياح للماء المتغير بالنجاسة :
المشهور « 3 » بين الفقهاء أنّ ماء الكرّ إذا تغيّرت إحدى أوصافه بالنجاسة ، فلا يطهر إلّا بإلقاء كرٍّ من الماء عليه ، فإن زال تغيّره بذلك طهر وإلّا فيلقى عليه كرٌّ آخر ، وهكذا .
وقالوا : إنَّه لا يطهر بزوال تغيّره بنفسه أو بإلقاء شيء - غير الكرِّ - فيه ، أو بتصفيق الرياح له .
نعم ، لو زال التغيّر بذلك واتّصل بالكرِّ طهر بلا إشكال .
ولكن ذهب يحيى بن سعيد « 4 » إلى حصول الطهارة بتصفيق الرياح ونحوه من دون حاجة إلى إلقاء الكر .
واحتمله العلّامة في النهاية « 5 » ، ويظهر من صاحب المدارك « 6 » الميل إليه ، لأنّ الدليل على عدم الطهارة بذلك هو استصحاب النجاسة الحادثة ، لأنّ بحدوث التغيّر بالنجاسة يحصل لنا العلم بحدوثها وهي باقية إلى أن يحدث المزيل قطعاً ، والأُمور المتقدّمة ليست مزيلة قطعاً ، والاستصحاب عنده ليس بحجّة دائماً ، بل فيما قام الدليل عليه بنحوٍ خاصّ .
وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محلّه المناسب ، مثل عنوان « تطهير » ونحوه .
ثالثاً - تصفيق الوجه عند المصيبة :
ورد في حديث المناهي الذي رواه الحسين بن زيد بن علي ، عن جعفر الصادق ، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله : « نهى عن الرنّة عند المصيبة ، ونهى عن النياحة والاستماع إليها ، ونهى عن تصفيق الوجه » « 7 » .
رابعاً - تصفيق الوجه عند الوضوء :
روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن ابن
هامش
( 1 ) والمقصود هو ضرب أحد المتبايعين يده على يد الآخر .
( 2 ) أُنظر مصباح الفقاهة 6 : 57 .
( 3 ) دعوى الشهرة مستفيضة ، أُنظر : المنتهى 1 : 64 ، والذخيرة : 123 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 178 .
( 4 ) أُنظر الجامع للشرائع : 18 .
( 5 ) أُنظر نهاية الإحكام 1 : 258 .
( 6 ) أُنظر المدارك 1 : 46 .
( 7 ) الوسائل 17 : 128 ، الباب 17 من أبواب مقدّمات المتاجر ، الحديث 11 ، وانظر الحدائق 18 : 139 .