- قوله تعالى : « وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً » « 1 » .
روى الطبرسي في مجمع البيان عن ابن عباس : « أنّه كانت قريش يطوفون بالبيت عراة ، يصفرون ويصفّقون ، وصلاتهم معناه دعاؤهم ، أي يقيمون المكاء والتصدية مكان الدعاء والتسبيح » .
ثمّ قال : « وروي أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان إذا صلّى في المسجد الحرام ، قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران ، ورجلان عن يساره يصفّقان بأيديهما ، فيخلطان عليه صلاته ، فقتلهم اللَّه جميعاً ببدر » « 2 » .
وقال الزمخشري : « إنَّهم كانوا يطوفون بالبيت عراةً ، الرجال والنساء ، وهم مشبِّكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفّقون ، وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في صلاته يخلطون عليه » « 3 » .
وورود عن أبي عبداللَّه عليه السلام في تفسير المكاء والتصدية ، أنَّه قال : « التصفير والتصفيق » « 4 » .
وجاء في رواية عن الإمام الرضا عليه السلام : أنّ وجه تسميته « مكة » بذلك هو : أنّ الناس كانوا يمكّون فيها ، وكان يقال لمن قصدها قد مكا . . . ثمّ قال : والمكاء التصفير ، والتصدية صفق اليدين « 5 » .
وقد عُدّ التصفير من جملة أخلاق قوم لوط السيّئة « 6 » .
هذا وجاء في استفتاء عن السيّد الخوئي :
« سؤال ( 177 ) : هل يجوز التصفيق والتصفير إن كان يقصد بهما التشبّه بالموسيقى والغناء ؟
الخوئي : لا بأس بهما في أنفسهما ، واللَّه العالم » .
وعلّق عليه شيخنا التبريزي بقوله : « نعم ، في مجالس ومآتم أهل البيت عليهم السلام الأحوط وجوباً تركه ، فإنّه من اللّهو ، واللّهو لا يناسب تلك المجالس » « 7 » .
حكم التصفير في الصلاة :
لم يتعرَّض الفقهاء لحكم التصفير في الصلاة ، لكنَّهم تعرَّضوا لما يماثله في بحث مبطلات الصلاة .
قال السيّد اليزدي : « لا تبطل بصوت التنحنح ، ولا بصوت النفخ والأنين والتأوّه ونحوها ، نعم تبطل بحكاية أسماء هذه الأصوات ، مثل أُح وپُف وأُوه » « 8 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 35 .
( 2 ) مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 540 .
( 3 ) تفسير الكشّاف ( للزمخشري ) 2 : 156 .
( 4 ) معاني الأخبار : 297 ، باب معنى المكاء والتصدية
( 5 ) علل الشرائع : 397 .
( 6 ) أُنظر الدرّ المنثور 4 : 324 .
( 7 ) صراط النجاة 2 : 65 .
( 8 ) العروة الوثقى 3 : 12 ، مبطلات الصلاة / تعمّد الكلام ، المسألة 6 .