التصرّف بغير الحلب للاختبار فإنَّه مستثى لا يمنع من الخيار .
- وقيل : يثبت الخيار متى ثبتت التصرية ، وظاهر هذا القول عدم الفرق بين ثبوتها بالاختبار وغيره ، وفيه التصريح بعدم دخلٍ للثلاثة أيّام في ذلك « 1 » .
أحكام ردّ المصرّاة :
تقدّم أنّ المشتري بالخيار بين إمساك المصرّاة بلا أرش ، أو ردّها على بائعها . فإن اختار الإمساك فلا كلام ، وأمّا إذا اختار الردّ ، فهل يجب أن يدفع معها شيء ؟ وهل يضمن ما حلبه من اللبن ، أم لا ؟
اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال :
القول الأوّل : أن يردّ عين اللبن الذي كان موجوداً في الضرع حين شراء المصرّاة إذا كان موجوداً .
وإن لم يكن موجوداً فيردّ مثله .
وإن لم يكن المثل موجوداً فيردّ قيمته .
كلّ ذلك لقاعدة الضمان بالإتلاف ، المتّفق عليها ؛ لأنّ اللبن الموجود في الضرع حين الشراء كان جزءً من المبيع فيضمنه المشتري ، فإن لم يكن موجوداً حين الردّ فينتقل الضمان إلى المثل ، ثمّ إلىالقيمة .
ويبدو أنّ هذا القول هو المشهور « 2 » لموافقته للقاعدة المتّفق عليها « 3 » ، كما تقدّم .
هذا وصرّح بعضهم بأنّ المشتري ينقص من ثمن اللبن ماصرفه على إعلاف المصرّاة « 4 » .
القول الثاني : يردّ مع المصرّاة صاعاً من تمرٍ أو بُرٍّ عوضاً عن اللبن الذي احتلبه ، للرواية المرويّة عن النبي صلى الله عليه وآله .
ذهب إلى هذا القول الشيخ الطوسي في الخلاف « 5 » ، وابن زهرة « 6 » ، وابن سعيد « 7 » .
القول الثالث : كالقول الثاني ، لكن لو فقد
هامش
( 1 ) قال صاحب الجواهر ، أُنظر الجواهر 23 : 272 .
( 2 ) أُنظر : السرائر 2 : 282 ، والشرائع 2 : 37 ، والتذكرة 11 : 102 ، والمختلف 5 : 175 ، والدروس 3 : 277 ، وجامع المقاصد 4 : 348 ، والتنقيح الرائع 2 : 80 - 81 ، والمسالك 3 : 293 ، ومجمع الفائدة 8 : 438 ، والكفاية 1 : 476 ، والرياض 8 : 267 ، ونسبه إلى الأشهر ، والجواهر 23 : 265 ، ونسبه إلى المشهور ، ونسبه العلّامة في المختلف 5 : 175 إلى الشيخ المفيد في المقنعة : 598 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 394 ، والقاضي في الكامل ، ولا يبعد ؛ لأنّ الأوّلين أوجبا دفع القيمة ، وهو لا يكون في المثليّات إلّامع العجز عن المثل ، ولعلّ الكامل كذلك ، والكتاب ليس موجوداً فعلًا .
( 3 ) أُنظر : المختلف 5 : 176 ، والمسالك 3 : 293 .
( 4 ) أُنظر : المقنعة : 598 ، والنهاية : 394 ، والسرائر 2 : 300 .
( 5 ) أُنظر لاخلاف 3 : 104 .
( 6 ) أُنظر الغنية : 223 .
( 7 ) أُنظر الجامع للشرائع : 267 .