ومفاد كلامه عدم البطلان لو لم يصدق عليه الفعل الكثير وإن كان بقصد اللهو .
ولكنّه مشكل ، خاصّة إذا جعلنا المعيار في الفعل المنافي هو محو صورة الصلاة عند المتشرّعة ، فعندئذٍ لا إشكال في تحقّق ذلك بالتصفيق اللهوي وإن لم يكن فعلًا كثيراً .
وتفصيل الكلام في قواطع الصلاة .
2 - التصفيق في غير الصلاة :
يختلف حكم التصفيق في غير الصلاة باختلاف الداعي إليه وكيفيّته ، وبيانه على النحو الآتي :
أ - التصفيق للإعلام والتنبيه :
يبدو أنّه لا إشكال في أصل التصفيق إذا لم يكن بداعي اللعب واللهو ، بل كان لداعٍ عقلائي مشروع كالتنبيه على أمر ، بل قد يترجّح على الكلام في بعض الظروف ، كالتصفيق في بيت الخلاء للتنبيه على أمر بدل الكلام ، لأنّ الكلام فيه مكروه « 1 » .
ب - التصفيق في الأفراح :
اختلف الفقهاء في هذه المسألة مع قلّة المتعرّضين لها من غير المعاصرين .
ولعلّ منشأ الخلاف في ذلك هو الخلاف في أنّ اللهو بأسره حرام ، أو الحرام هو قسم منه ، وهو ما ناسب مجالس الفسّاق وأهل الطرب مثلًا ؟
ثمّ ، إنّ بعض القائلين باختصاص الحرمة باللهو الخاصّ عدّوا منه التصفيق أيضاً .
وتوضيح ذلك :
أنّ بعض الفقهاء عدّوا من جملة المكاسب المحرّمة ماحرُم لغايته ، مثل العود والملاهي كالدف والمزمار والقصب والرقص والتصفيق وآلات القمار ونحوها « 2 » .
ولكنَّ الشيخ الأنصاري بعد أن نقل هذا القول واستدلّ عليه ببعض الروايات ، قال : « ولكنّ الإشكال في معنى اللهو ، فإنَّه إن أُريد به مطلق اللعب كما يظهر من الصحاح والقاموس ، فالظاهر أنّ القول بحرمته شاذٌّ مخالف للمشهور والسيرة ، فإنَّ اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائي ، ولا خلاف ظاهراً في عدم حرمته على الإطلاق .
نعم ، لو خُصَّ اللهو بما يكون عن بطر - وفسِّر بشدّة الفرح - كان الأقوى تحريمه ، ويدخل في ذلك الرقص والتصفيق والضرب بالطشت بدل الدفّ ، وكلّ ما يفيد فائدة آلات اللهو .
ولو جعل مطلق الحركات التي لايتعلّق بها غرض عقلائي مع انبعاثها عن القوى الشهويّة ، ففي
هامش
( 1 ) أُنظر : نهاية الإحكام 1 : 84 ، وروض الجنان 1 : 87 ، والذخيرة : 22 ، وكشف اللثام 1 : 240 ، والرياض 1 : 219 ، والجواهر 2 : 74 .
( 2 ) أُنظر الدروس 3 : 166 .