الجملة موضع وفاق » « 1 » .
والمقصود من النصّ ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله - في حديث - : « . . . ولا تصرّوا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، فإنْ رضيها أمسكها وإنْ سخطها ردّها وصاعاً من تمر » « 2 » .
ثانياً - الحكم الوضعي :
لا إشكال في ثبوت الخيار للمشتري بعد العلم بالتصرية ، فيتخيّر بين الردّ والإمساك ، للإجماعات المستفيضة المدّعاة على ذلك « 3 » ، إضافة إلى النصّ المتقدّم ، وقاعدة « نفي الضرر » .
وإنّما الإشكال والخلاف في ثبوت الأرش للمشتري بعد اختيار الإمساك .
ومبنى الإشكال هو الخلاف في كون التصرية عيباً أو تدليساً ؟
فبناءً على كونها عيباً « 4 » يثبت بها الأرش لو اختار الإمساك ، وأمّا بناءً على كونها تدليساً فلا يثبت « 5 » ، لعدم ثبوت الأرش في التدليس .
ويظهر من صاحب الجواهر أنّه قد يجتمع الخياران : خيار التدليس وخيار العيب ، إذا كان المدلَّس عيباً ، فعندئذٍ يتّجه الأرش من حيث خيار العيب ، فإنّه قال بعد نفي الأرش :
« نعم لو كان المدلَّس عيباً ، اتّجه الأرش فيه من حيث العيب ، كما أنّ المتّجه تعدّد جهة الخيار كما هو واضح » « 6 » .
تنبيه :
إنّما يثبت الخيار في التصرية إذا كان المشتري لم يعلم بها ، أمّا إذا كان عالماً بها ومع ذلك
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 291 ، وانظر : الرياض 8 : 265 ، والجواهر 23 : 264 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 247 ، الحديث 3443 . وروى الصدوق عن محمّد بن هارون الزنجاني ، عنعلي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد القاسم بن سلامبأسانيد متّصلة - كما قال - إلى النبي صلى الله عليه وآله في أخبارمتفرّقة : أنّه نهى عن أشياء ، ذكرها مع تفسيرها ، منهاالتصرية ، فقال : « وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تصرّوا الإبلوالغنم ، من اشترى مصرّاة فهو بآخر النظرين ، إن شاءردّها وردّ معها صاعاً من تمر . . . » ، ثمّ ذكر تفسير المصرّاة ، كما تقدّم في بيان المعنى اللغوي . معاني الأخبار : 282 .
( 3 ) أُنظر : الخلاف 3 : 102 ، والمختلف 5 : 175 ، والمهذّبالبارع 2 : 415 ، والمسالك 3 : 292 ، والرياض 8 : 265 ، والجواهر 23 : 264 .
( 4 ) كما عليه : يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 267 .
( 5 ) كما عليه الأكثر ، أُنظر : الخلاف 3 : 102 ، والمبسوط 2 : 124 ، والشرائع 2 : 37 ، والتحرير 2 : 367 ، والقواعد 2 : 76 ، والدروس 3 : 279 ، والكفاية 1 : 476 ، والرياض 8 : 265 - 268 .
( 6 ) الجواهر 23 : 264 .