رابعاً - عدم جواز الرجوع في الهبة :
الهبة بصورة عامّة جائزة يجوز الرجوع فيها ، وإنّما تكون لازمة ولا يجوز الرجوع فيها إذا كانت لذي رحم كهبة الأب للابن ، أو تصرّف فيه الموهوب له ، فالتصرّف في الموهوب يقلب الهبة عن الجواز إلى اللزوم .
مظانّ البحث :
أكثر مايتطرّق لبحث التصرّف في المعاملات : كالبيع والهبة والشركة والشفعة ونحوها ، وفي الضمانات ، كما في إتلاف النفس وما دونه ، وإتلاف المال .
تصرية
لغة :
من صرّيت الشاة تصرية ، إذا لم تحلبها أيّاماً حتى يجتمع اللبن في ضرعها . والشاة مصرّاة « 1 » ، ويقال لها : محفَّلة أيضاً « 2 » . ولذلك يقال لاجتماع الناس : محفل .
وقال ابن فارس في مادة « صرى » : « الصاد والراء والحرف المعتلّ أصلٌ واحدٌ صحيح يدلّ على الجمع . . . وسمّيت المصرّاة من الشاة وغيرها ؛ لاجتماع اللبن في أخلافها . . . » « 3 » .
وقال في مادة « صرّ » : « الصاد والراء أُصولٌ :
الأوّل - قولهم : صرّ الدراهم يصرّها صرّاً ، وتلك الخرقة صُرَّة . والذي تعرفه العرب : الصِّرار ، وهي خرقة تُشدُّ على أطباء الناقة لئلّا يرضعها فصيلها ، يقال : صرّها صرّاً . . . » « 4 » .
اصطلاحاً :
المعنى اللغوي نفسه ، كما يظهر من عبارات الفقهاء .
الأحكام :
أوّلًا - الحكم التكليفي :
لم يتعرّض كثير من الفقهاء ، بل ربّما أكثرهم للحكم التكليفي للتصرية واكتفوا بذكر الحكم الوضعي ، ولكن لمّا كانت التصرية نوعاً من التدليس ، وتقدّم في محلّه « 5 » دعوى الاتّفاق على حرمته ، فتكون التصرية محرّمة أيضاً .
قال الشهيد الثاني : « والأصل في تحريمه - مع الإجماع - النصّ عن النبي صلى الله عليه وآله ، وهو من طرق العامّة ، وليس في أخبارنا تصريح به ، لكنّه في
هامش
( 1 ) أُنظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والمصباح المنير : « صرى » .
( 2 ) أُنظر الصحاح : « حفل » ، ومجمع البحرين : « صرا » .
( 3 ) أُنظر معجم مقاييس اللغة : « صرى » .
( 4 ) أُنظر المصدر المتقدّم : « صرّ » .
( 5 ) تقدّم في عنوان « تدليس » .