التشييع من المستحبّات والمكروهات .
وسوف يأتي بعض ما يناسب الموضوع في العنوان « دفن » .
تنبيه :
قال العلّامة : « ولو كان مع الجنازة منكَر أنكره إن تمكّن ، فإن لم يقدر على إزالته لم يمتنع لأجله من الصلاة عليه ، لأنّ الإنكار سقط عنه بالعجز ، فلا يسقط الواجب ولا يترك حقّاً لباطل » .
ثمّ قال : « وروى زرارة ، قال : " حضرت في جنازة فصرخت صارخة ، فقال عطاء : لتسكتنّ أو لنرجع ، فلم تسكت ، فرجع ، فقلت ذلك لأبي جعفر عليه السلام ، فقال : امض بنا ، فلو أنّا إذا رأينا شيئاً من الباطل مع الحقّ تركنا الحقّ ، لم نقض حقّ مسلم « 1 » " » « 2 » .
ثانياً - تشييع المسافر
قال العلّامة : « ويستحبّ تشييع المسافر وتوديعه والدعاء له ، وقد شيّع أمير المؤمنين عليه السلام أبا ذر ، وشيّعه معه الحسن والحسين عليهما السلام ، وعقيل بن أبي طالب وعبداللَّه بن جعفر وعمّار بن ياسر ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : " ودّعوا أخاكم ، فإنّه لابدّ للشاخص أن يمضي ، وللمشيّع من أن يرجع " ، فتكلّم كلّ رجل على حياله ، فقال الحسين بن علي عليهما السلام : " رحمك اللَّه يا أبا ذر إنّ القوم إنّما امتهنوك بالبلاء ؛ لأنّك منعتهم دينك فمنعوك دنياهم ، فما أحوجك غداً إلى ما منعتهم ، وأغناك عمّا منعوك ؟ " فقال أبو ذر : " رحمكم اللَّه من أهل بيت ، فمالي شَجَنٌ « 3 » في الدنيا غيركم ، إنّي إذا ذكرتكم ذكرت بكم جدّكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله " « 4 » » .
ثمّ قال - أي العلّامة - :
« وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا ودّع المؤمنين قال : " زوّدكم اللَّه التقوى ، ووجّهكم إلى كلِّ خير ، وقضى لكم كُلَّ حاجة ، وسلّم لكم دينكم ودنياكم ، وردّكم سالمين إلى سالمين " « 5 » » « 6 » .
ثالثاً - تشييع الضيف
روي عن الرضا عليه السلام عن آبائه ، عن
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 140 ، الباب 40 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) التذكرة 2 : 55 ، وانظر : المنتهى 7 : 269 ، والذكرى 1 : 397 .
( 3 ) الشَّجَن : الحزن ، والحاجة . الصحاح : « شجن » .
( 4 ) الوسائل 11 : 405 ، الباب 28 من أبواب آداب السفر ، الحديث الأوّل ، فإنَّه ذكر القسم الأوّل منه ، وانظر تمامه في الفقيه 2 : 275 ، باب تشيع المسافر ، الحديث 2428 .
( 5 ) الوسائل 11 : 406 ، الباب 29 من أبواب آداب السفر ، الحديث الأوّل .
( 6 ) المنتهى 10 : 41 ، وانظر : السرائر 1 : 658 ، والحدائق 14 : 55 ، والجواهر 18 : 167 .