الأنصاري ولم يقم أبو جعفر عليه السلام ، فقعدت معه ، ولم يزل الأنصاري قائماً حتى مضوا بها ، ثمّ جلس ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : ما أقامك ؟ قال : رأيت الحسين بن علي عليه السلام يفعل ذلك ، فقال أبو جعفر عليه السلام :
واللَّه ما فعله حسين عليه السلام ولا قام لها أحدٌ منّا أهل البيت قطٌّ ، فقال الأنصاري : شككتني أصلحك اللَّه ، قد كنت أظن أنّي رأيت » « 1 » .
وروى مثنّى الحنّاط عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « كان الحسين بن علي عليه السلام جالساً فمرّت عليه جنازة ، فقام الناس حين طلعت الجنازة ، فقال الحسين عليه السلام : مرّت جنازة يهودي وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على طريقها ، فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي ، فقام لذلك » « 2 » .
م - موارد مكروهة أُخرى :
من مكروهات التشييع أيضاً :
- رفع الصوت عند الجنازة ، لأنَّه ينافي الاتّعاظ « 3 » .
- قول المشيّع : « استغفروا له » ، و « أرفقوا به » ، و « ترحّموا عليه » .
ذكر ذلك كثير من الفقهاء « 4 » ، ونقل المحقّق الحلّي في المعتبر عن علي بن بابويه في رسالته أنّه قال : « إيّاك أن تقول : ارفقوا به ، أو ترحّموا عليه ، أو تضرب يدك على فخذك فيحبط أجرك » « 5 » ، ونقله في الحدائق « 6 » عن الفقه الرضوي « 7 » .
وروى الصدوق في الخصال عن عبداللَّه بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام أنَّه قال : « ثلاثة لا أدري أيّهم أعظم جرماً : الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة بغير رداء ، والذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة ، والذي يقول : ارفقوا به وترحّموا عليه يرحمكم اللَّه » « 8 » .
قال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك : « وكيف كان فلا ريب أنّ الاحتياط في ترك ذلك كلِّه ، تفصّياً من الوقوع في المكروه ، وإن كان الوجه في بعضها لا يخلو من غموض » « 9 » .
كان هذا أهمّ ما ذكره الفقهاء في آداب
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 169 ، الباب 17 من أبواب الدفن ، الحديثالأوّل .
( 2 ) الوسائل 3 : 169 ، الباب 17 من أبواب الدفن ، الحديث 2 .
( 3 ) أُنظر : المنتهى 7 : 279 ، والذكرى 1 : 392 ، وكشف الغطاء 2 : 279 ، ومستند الشيعة 3 : 254 .
( 4 ) أُنظر : المنتهى 7 : 279 ، والذكرى 1 : 392 ، والحدائق 4 : 76 ، وكشف الغطاء 2 : 279 ، ومستند الشيعة 3 : 252 ، والجواهر 4 : 270 ، والعروة الوثقى 2 : 87 التشييع .
( 5 ) المعتبر : 79 .
( 6 ) أُنظر الحدائق 4 : 76 .
( 7 ) أُنظر الفقه الرضوي : 168 .
( 8 ) الوسائل 2 : 473 ، الباب 47 من أبواب الاحتضار ، الحديث 3 .
( 9 ) الجواهر 4 : 271 .