ولكن ينافي الأخير ما ورد : أنّها عليها السلام جلست على شفير القبر وبكت على أُختها ووقعت قطرات من دمعها في القبر « 1 » .
ز - الإسراع بالجنازة :
قال الشيخ في الخلاف : « يكره الإسراع بالجنازة » .
ثمّ قال : « دليلنا : إجماع الفرقة وعملهم به ، فإن خيف على الميّت جاز الإسراع بلا خلاف » « 2 » .
وقال المحقّق : « مراده رحمه الله كراهيّة ما زاد عن المعتاد » « 3 » .
ولكن قال العلّامة في المنتهى : « يستحبّ الإسراع بالجنازة . . . » .
ثمّ استشهد بروايات دالّة على تعجيل التجهيز - وهو غير الإسراع في المشي خلف الجنازة - ثمّ قال :
« المراد بالإسراع إسراعٌ لا يخرج عن المشي المعتاد » « 4 » .
وهذا التفسير يجعل مراده موافقاً مع مراد الشيخ .
وقيّد بعض الفقهاء « 5 » الإسراع المكروه بكونه منافياً مع الرفق بالميّت .
بل قال بعض آخر باستحباب القصد في المشي « 6 » .
ح - حمل ميّتين على سرير واحد :
يكره حمل ميّتين على سرير واحد على المشهور « 7 » .
وقيل : يحرم ، لأنّه بدعة « 8 » .
هامش
( 1 ) روى أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « لمّا ماتت رقيّةابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إلحقي بسَلَفنا لصالح عثمان بن مضعون وأصحابه ، قال : وفاطمة عليها السلام على شفير القبر تتحدّر دموعها في القبر . . . » الوسائل 3 : 279 ، الباب 87 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الخلاف 1 : 718 ، وانظر : الدروس 1 : 111 ، والحدائق 4 : 78 - 79 ، ومستند الشيعة 3 : 252 ، والعروة الوثقى 2 : 87 .
( 3 ) المعتبر : 90 .
( 4 ) المنتهى 7 : 260 - 261 ، وانظر التذكرة 2 : 50 ، ولم يذكر التفسير .
( 5 ) أُنظر : العروة الوثقى 2 : 87 / التشييع ، ومنهاجالصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 87 ، الفصل السابع في التشييع ، وتحرير الوسيلة 1 : 78 ، القول في تشييع الجنازة .
( 6 ) أُنظر : كشف الغطاء 2 : 278 ، والعروة الوثقى 2 : 87 / التشييع .
( 7 ) أُنظر : المهذّب 1 : 65 ، والوسيلة : 69 ، والتذكرة 2 : 105 ، والمنتهى 7 : 282 ، والبيان : 80 ، وجامع المقاصد 1 : 457 ، والحدائق 4 : 82 ، ومفتاح الكرامة 1 : 511 ، وكشف الغطاء 2 : 279 ، ومستند الشيعة 3 : 252 ، والعروة الوثقى 2 : 127 / مكروهات الدفن .
( 8 ) أُنظر : النهاية : 44 ، والسرائر 1 : 170 ، والقواعد 1 : 234 ، ولم يعلّق عليه ولده في الإيضاح 1 : 65 .