ويدلّ عليه ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « ينبغي لأولياء الميّت منكم أن يؤذنوا إخوان الميّت بموته ، فيشهدون جنازته ، ويصلّون عليه ، ويستغفرون له ، فيكتب لهم الأجر ، ويكتب للميّت الاستغفار ، ويكتسب هو الأجر فيهم ، وفيما اكتسب له من الاستغفار » « 1 » .
3 - بماذا يتحقّق التشييع ؟
اختلف الفقهاء في حدّ المشي الذي يتحقّق به التشييع الذي تترتّب عليه الآثار الشرعيّة :
- قال العلّامة : « أدنى مراتب التشييع أن يتبعها إلى المصلّى فيصلّي عليها ثمّ ينصرف ، وأوسطه أن يتبع الجنازة إلى القبر ، ثمّ يقف حتى تدفن ، وأكمله الوقوف بعد الدفن ليستغفر له ويسأل اللَّه تعالى له الثبات على الاعتقاد عند سؤال الملكين . . . » « 2 » .
واستظهر الأردبيلي هذا المعنى من كلام الشهيد الثاني في روض الجنان ، حيث قال مفسِّراً للمشيّع : « وهو الماشي مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة » « 3 » .
ثمّ علّق عليه بقوله : « والظاهر من المشيّع أعمّ من ذلك ، بل الذي يمشي معها في الجملة . . . » « 4 » .
ومال إلى اختيار هذا المعنى جماعة من الفقهاء ، من قبيل : كاشف الغطاء « 5 » ، والقمّي « 6 » ، والنراقي « 7 » ، وصاحب الجواهر « 8 » ، والهمداني « 9 » والسيّد اليزدي « 10 » .
4 - مستحبّات التشييع :
هناك أُمور تستحبّ في التشييع نذكرها إجمالًا ، وهي :
أ - التفكّر والاتّعاظ :
قال صاحب الجواهر : « ثمّ إنّه يستحبّ للمشيّع التفكّر في مآله والاتّعاظ بالموت والتخشّع ، كما أنَّه يكره له الضحك واللعب واللّهو ، لخبر عجلان . . . » « 11 » .
وخبر عجلان هو ما رواه عن الصادق عليه السلام ، قال : « قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : يا أبا صالح إذا أنت
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 59 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) المنتهى 7 : 267 ، وانظر التذكرة 2 : 51 .
( 3 ) روض الجنان 2 : 836 .
( 4 ) مجمع الفائدة 2 : 469 .
( 5 ) أُنظر كشف الغطاء 2 : 278 .
( 6 ) أُنظر غنائم الأيّام 3 : 514 .
( 7 ) أُنظر مستند الشيعة 3 : 260 .
( 8 ) أُنظر الجواهر 4 : 263 - 264 .
( 9 ) انظر مصباح الفقيه ( الطهارة - الحجريّة ) 1 : 414 .
( 10 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 85 / التشييع .
( 11 ) الجواهر 4 : 270 .