5 - هل يحرم إيذاء الوالدين ولو كان تأذّيهما عن تشهّ ؟
تقدّم عند الكلام عن إطاعة الوالدين : أنّ المشهور هو عدم وجوب إطاعة الوالدين ، نعم يحرم إيذاؤهما .
واختلف هؤلاء الفقهاء في أنّ المحرّم هو مطلق إيذائهما ولو كان تأذّيهما عن تَشَهٍّ ، كما لو تأذّيا لمجرّد مخالفتهما ، أو خصوص التأذّي المستند إلى المصلحة ، كما لو تأذّيا من أن يصوم الصوم المندوب خوفاً وشفقةً عليه ؟
فبعضهم قال بحرمة الإيذاء مطلقاً ، وخصّه البعض الآخر بما إذا كان التأذّي عن مصلحة .
راجع : إطاعة / إطاعة الوالدين .
6 - تشهّي الطعام :
ينبغي للإنسان أن لا يأكل الطعام حتى يشتهيه ، فلا يأكل على الشبع ، ولا يتملّي من الطعام ، بل يترك أكله مع كونه يشتهيه بعدُ ، فقد روى أصبغ بن نباتة ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام للحسن عليه السلام :
ألا أُعلّمك أربع خصال ، تستغني بها عن الطبّ ؟
قال : بلى ، قال : لاتجلس على الطعام إلّاوأنت جائع ، ولا تقم عن الطعام إلّاوأنت تشتهيه ، وجَوِّد المضع ، وإذا نمت فأعرض نفسك على الخلاء ، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب » « 1 » .
وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ما كان شيءٌ أحبّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أن يظلّ جائعاً خائفاً في اللَّه » « 2 » .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا شبع البطن طغى » « 3 » .
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في هذا الموضوع ، وقد أشرنا إلى جملة منها في العناوين :
« أكل » و « إسراف » و « بَرَص » و « بِطنة » .
مظانّ البحث :
ليس لذلك محلٌّ خاصّ ، نعم يتطرّق للأوّل عند البحث عن الاجتهاد والقياس ، وعن الثاني في ولاية الأب والجدّ على الصغير في البيع والنكاح ونحوهما ، وعن الثالث في الحدود والتعزيرات ، وعن الرابع في الجهاد / أحكام الأُسارى ، وعن الخامس في مواطن متعدّدة ذكرناها في عنوان « إطاعة / إطاعة الوالدين » ، وعن السادس في موضوع آداب المائدة المذكورة في كتاب الأطعمة والأشربة .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 245 ، الباب 2 من أبواب المائدة ، الحديث 8 .
( 2 ) الوسائل 24 : 243 ، الباب 2 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 2 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث الأوّل .