واحد من الأساطين الذين عاصرهم « 1 » .
وللفقهاء كلام أيضاً في نكاح الأبِ الصغيرَ أو الصغيرةَ ؛ حيث إنّهم يشترطون في صحّة نكاح الأب لهما عدم المفسدة ، وأمّا المصلحة ففي اشتراطها خلاف ، فعلى القول بها فإن زوّج الأب الصغير أو الصغيرة لغير الأصلح مع وجود الأصلح ، تشهّياً ، ففي صحّة العقد إشكال .
نعم ، لو قلنا بعدم اشتراط مراعاة المصلحة هنا ، وإن قلنا باشتراطها في التصرّفات الماليّة للطفل يصحّ العقد « 2 » .
وكذا لو زوّج الصغيرة بأقلّ من مهر المثل مثلًا ، فعلى القول بلزوم مراعاة المصلحة ، فإن كانت هناك مصلحة تقتضي ذلك صحّ العقد والمهر ولزم .
وإلّا ففي بطلان العقد أو صحّة العقد وبطلان المهر والرجوع إلى مهر المثل قولان ، كما قال السيّد اليزدي ، وهناك قول منقول عن الشيخ بصحّة العقد والمهر « 3 » .
3 - التعزيرات لا تكون بالتشهّي :
التعزيرات وإن كانت موكولة إلى نظر الحاكم في تعيين مقدارها غالباً ، إلّاأنّ نظره ينبغي أن يبتني على معرفة المعصية وحدودها ثمّ ترتيب مايناسبها من العقوبة . قال الشهيد الثاني : « التعزير أمره منوط بنظر الحاكم غالباً ، ونظر الحاكم يتوقّف على معرفة المعصية ليرتّب عليها مايناسبها ، لابمجرّد التشهّي ، ومن التعزير ما هو مقدّر . . . » « 4 » .
راجع : تعزير .
4 - هل يجوز اختيار المنّ أو الفداء أو الرق للأسير بالتشهّي ؟
إذا وقع الحربي بعد انقضاء الحرب في الأسر ، فالإمام أو نائبه بالخيار بين المنّ عليه وإطلاق صراحه ، أو أخذ الفدية منه وإطلاق سراحه ، أو استرقاقه .
وهل يكون ذلك على نحو التشهّي ، أو ينبغي مراعاة المصلحة في ذلك ؟
صرّح جملة من الفقهاء بأنّ الاختيار لابدّ أن يكون على أساس مراعاة المصلحة ، لا التشهّي الصرف .
راجع : أُسارى / حكم الأُسارى ، الحالة الثانية .
هامش
( 1 ) مثل كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : 168 ( مخطوط ) ، وصاحب الجواهر في الجواهر 22 : 332 ، و 28 : 297 .
( 2 ) أُنظر : المستمسك 14 : 456 ، ومباني العروة الوثقى ( النكاح ) 2 : 283 ، ومتنهما العروة الوثقى .
( 3 ) أُنظر : المصادر المتقدّمة ، والجواهر 29 : 197 - 200 ، وكتاب النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 168 - 175 .
( 4 ) المسالك 14 : 346 .