الثالثة - أن يتذكّر بعد التسليم نسيان التشهّد الأخير ، فهنا يجب عليه قضاء التشهّد المنسي على جميع الأقوال إلّاأنّ ابن إدريس « 1 » فصّل بين ما إذا صدر من المصلّي الحدث بعد التسليم وما لم يصدر ، فعلى الأوّل يعيد الصلاة ؛ لأنّ الحدث قبل التشهّد والتسليم حدث في الصلاة ، وهو موجب لبطلانها بلا خلاف ، وأمّا على الثاني فلايعيد ؛ لعدم صدور الحدث الموجب لبطلان الصلاة .
والفرق بين التشهّد الأوّل والثاني هو : أنّ الحدث بعد السلام عند نسيان التشهّد الأوّل حَدَثٌ خارج الصلاة وهو غير مبطل لها ، بخلاف الحدث بعد السلام عند نسيان التشهّد الثاني ، إذ هو يقع في أثناء الصلاة عنده كما تقدّم ، فهو مبطل لها .
وللفقهاء خاصّة المحقّق الحلّي « 2 » نقاش معه يطول ذكره .
محلّ قضاء التشهّد المنسي :
قال صاحب المدارك : « لاخلاف بين القائلين بوجوب قضاء التشهّد ، في أنّ محلّه بعد التسليم » « 3 » .
وهل يلزم تقدّمه على سجدتي السهو التي وجبت لنسيانه أم لا ؟ فيه خلاف « 4 » ، ولعلّ التقدّم هوالأشهر ، وسوف يأتي تفصيل الكلام فيه في محلّه المناسب إن شاء اللَّه تعالى .
راجع : سجدة ، سجود ، سهو .
حكم نسيان الصلاة على محمّد وآله عليهم السلام في التشهّد :
يبدو أنّه لا إشكال في وجوب تدارك الصلاة على النبي وآله المنسي من التشهّد لو كان محلّ التدارك باقياً ، كما لو لم يركع في الركعة الثالثة ، أو لم يأت بمبطل للصلاة في الركعة الأخيرة بعد إكمال السجدة الأخيرة .
وإنّما الخلاف في ما إذا فات محلّ التدارك ، كما لو تذكّر بعد الركوع في الركعة الثالثة ، أو بعد ما جاء بالمبطل بعد السلام في الركعة الأخيرة .
والخلاف في جهتين :
الأُولى - في وجوب قضاء الصلاة على النبي وآله عليهم السلام بعد السلام .
والثانية - في وجوب سجدتي السهو بعد الصلاة أيضاً .
أمّا بالنسبة إلى الخلاف الأوّل ، فالمشهور « 5 »
هامش
( 1 ) أُنظر السرائر 1 : 259 .
( 2 ) أُنظر : المعتبر : 230 ، والذكرى 4 : 43 .
( 3 ) أُنظر المدارك 4 : 243 .
( 4 ) أُنظر : المستمسك 7 : 531 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 6 : 311 .
( 5 ) أُنظر : الخلاف 1 : 371 ، وفيه دعوى الإجماع ، وانظردعوى الشهرة في : الحدائق 9 : 145 ، والرياض 4 : 218 ، والجواهر 12 : 291 .