وإكمال المعلومات الطبّية ؛ لأجل إنقاذ نفوس المسلمين ، بحيث لم يحصل ذلك إلّاعن طريق التشريح ، ولم يمكن الحصول على جثّة غير المسلم .
هذا بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، وأمّا الحكم الوضعي ، والمراد به ثبوت الدّية ، فلم يتعرّض له الأكثر . ولكن من المعلوم :
- أنّه لو كان التشريح حراماً فتثبت الدّية المقرّرة لكلِّ مرحلة من مراحل التشريح ممّا هو مقرّر في بحث الدّيات ، وقد ثبت هناك أنّ ديّة الجناية على الميّت تصرف في الميّت نفسه ، مثل فكّ ديونه أو صرفه في وجوه البرِّ نيابةً عنه ، ونحو ذلك « 1 » .
- ولو لم يكن حراماً بسبب مزاحمته لواجب أهمّ ، ففي ثبوت الدّية عندئذٍ خلاف . وكلّما ثبتت الدّية فهي على المباشر غالباً .
هل الوصيّة بالتشريح رافعة للحرمة التكليفيّة والوضعيّة ؟
صرّح بعض الفقهاء - كالسيّد الخوئي - بأ نّه لو أوصى الحيّ بأن يتبرّع بعد فوته بجثّته للتشريح ، أو بأعضائه لزرعها في جسم إنسان آخر ارتفعت حرمة التشريح ولم تجب الدّية ، لأنّ الحرمة التكليفيّة ووجوب الدّية إنّما ثبتتا من جهة مخالفة عمليّة التشريح لحرمة الميّت الثابتة بالنصّ ، وبعد الوصيّة لم يستلزم ذلك هتك حرمته « 2 » .
فتاوى بعض المعاصرين حول التشريح :
قال السيّد الخوئي في منهاج الصالحين في قسم مستحدثات المسائل / التشريح :
« مسألة 36 - لا يجوز تشريح بدن الميّت المسلم ، فلو فعل لزمته الدّية على تفصيلٍ ذكرناه في كتاب الدّيات .
مسألة 37 - يجوز تشريح بدن الميّت الكافر بأقسامه ، وكذا إذا كان إسلامه مشكوكاً فيه ، بلا فرق في ذلك بين البلاد الإسلاميّة وغيرها « 3 » .
مسألة 38 - لو توقّف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميّت مسلم ، ولم يمكن تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الإسلام ، ولم يكن هناك
هامش
( 1 ) أُنظر الجواهر 43 : 384 ، وقد نقل هناك بعض الرواياتالجميلة لولا ضيق المجال لنقلناها . ويستفاد منها - كما هو المشهور - أنَّ دية قطع رأس الميّت دية الجنين قبل نفخالروح فيه ، وهو مئة دينار ، ومايقع عليه من الجنايةيكون بحسابه .
( 2 ) أُنظر الاستفتاء الخاصّ بهذا المورد وجوابه في الصفحة الآتية .
( 3 ) علّق عليه شيخنا الوحيد الخراساني بقوله : « في تشريح بدن الذمّي وعدم ثبوت دية جنين الذمّي في تشريحه إشكال ، إلّاأن يكون جائزاً عندهم » . منهاج الصالحين ( للوحيد ) 1 : 483 .