تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وقد أفتى الفقهاء طبقاً لهاتين الطائفتين من الروايات ، والجامع بين كلماتهم ما قاله المحقّق في المعتبر ، وهو قوله : « وإذا مات ولد الحامل قُطِّع وأُخرج . . . » . ثمّ قال بعد بيان كيفيّة الإخراج الّتي تعرّضت له بعض الروايات : « والوجه أنّه إن أمكن التوصّل إلى إسقاطه صحيحاً بشيءٍ من العلاجات ، وإلّا توصّل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق ، ويتولّى ذلك النساء ، فإن تعذّر النساء ، فالرجال المحارم ، فإن تعذّر جاز أن يتولّاه غيرهم ، دفعاً عن نفس الحيّ » . ثمّ قال : « ولو ماتت الأُم وبقي هو حيّاً على اليقين شُقّ جوفها من الجانب الأيسر وأُخرج الولد » « 1 » . ثمّ نقل ذلك عن الفقهاء ، ثمّ قال : إنّ الشيخ الطوسي في الخلاف « 2 » لم يقيّد الشقّ بكونه من الجانب الأيسر ، والروايات كذلك مطلقة . ومن هذا القبيل ما ذكره بعض الفقهاء : من أنّه لو بلع الإنسان جوهرة لغيره ومات ، فيشقّ بطنه لتستخرج الجوهرة ، وفيه تفصيل وخلاف « 3 » .

حكم التشريح عند الفقهاء المعاصرين :

حاصل ماشاهدته في الرسائل العمليّة للفقهاء المعاصرين والاستفتاءات منهم هو كما يلي : أوّلًا - يجوز تشريح بدن الكافر بعد موته . واستثنى بعضهم « 4 » من الكافر محقون الدم كالذمّي ، فاشترط في جواز تشريح بدنه بعد موته بما إذا كان ذلك جائزاً في شريعته فتُتبع عقيدته في ذلك ، من جوازه مطلقاً ، أو في صورة إذنه في حياته ، أو في صورة إذن أوليائه بعد موته . ثانياً - لا يجوز تشريح بدن المسلم بعد موته إلّا إذا زاحمه واجبٌ أهمّ . ثمّ اختلف الفقهاء في بيان مصاديق هذا الواجب الأهمّ على أقوال : 1 - هو حفظ النفس المحترمة ، فإذا توقّف حفظ نفس مسلم على تشريح بدن ميّت مسلم ، بأن لم يكن هناك ميّت كافر يقوم مقامه ، ولو ببذل المال ، فيجوز تشريح بدن الميّت المسلم عندئذٍ . وهذا هو القدر المتيقّن من موارد الجواز ، وبه قال مشهور الفقهاء المعاصرين ، بل لعلّه كلّهم ، وإنّما زاد بعضهم موارد أُخر كما سيتّضح . 2 - هو حفظ النفس المحترمة فعلًا أو في المستقبل ، بأن توقّف حفظ النفوس المحترمة - ولو في المستقبل - على التشريح فعلًا . 3 - هو ماتقدّم إضافة إلى ضرورة تعلّم الطبّ
هامش
( 1 ) المعتبر : 85 ، وانظر : التذكرة 2 : 112 ، والمسالك 1 : 105 ، والمدارك 2 : 157 ، والجواهر 4 : 374 . ( 2 ) أُنظر الخلاف 1 : 729 . ( 3 ) أُنظر : الخلاف 1 : 730 ، والتذكرة 2 : 113 . ( 4 ) كالسيّد السيستاني في منهاج الصالحين 1 : 459 ، أحكام التشريح ، المسألة 56 .