إلّا أن يكون فيها فرد متبادر فيصرف إليه » « 1 » .
ويكون حاصل نظره متمحّضاً في الأخير الذي هو حاصل جمع أقواله .
وممّن يظهر منه عدم التشابه كاملًا :
1 - العلّامة في المختلف ، حيث قال بمناسبة :
« إنّ التشبيه يدلّ على المغايرة ، وإلّا لكان اتّحاداً ، لا تشبيهاً » « 2 » .
2 - المحقّق الثاني ، حيث قال بمناسبةٍ : « . . .
فإنّ التشبيه يقتضي كون المشبّه غير المشبّه به » « 3 » .
3 - الأردبيلي ، فإنَّه قال بالنسبة إلى تشبيه خطبتي الجمعة بالركعتين : « والتشبيه لا يقتضي الاتّحاد ، لا في النفس ولا في جميع الأحكام » « 4 » .
4 - صاحب المدارك ، قال ردّاً على تشبيه الطواف بالصلاة كُلًّا ؛ « إذ التشبيه لا يقتضي التساوي من جميع الوجوه » « 5 » .
وممّن يظهر منه ذلك : صاحب الكفاية « 6 » ، وصاحب الحدائق « 7 » ، وصاحب مفتاح الكرامة « 8 » والنراقي « 9 » .
هذا ، ولا يخفى إمكان الجمع بين الأقوال بما قاله صاحب الرياض أخيراً .
قياس التشبيه ( التمثيل ) :
وهي عمليّة تشبيه شيءٍ بشيءٍ من حيث وجود علّة الحكم فيهما ، ثمّ إسراء الحكم الثابت في أحدهما إلى ثانيهما الذي لم يثبت الحكم فيه .
مثاله : ما لو علم المكلّف أنّ العلّة لتحريم الخمر هو حالة الإسكار الموجودة فيه . فلو شاهد أنّ هذه العلّة - وهي الإسكار - موجودة في شيء آخر ، فيُسري الحكم - وهو الحرمة - إليها أيضاً .
وهذا هو المعبّر عنه ب « قياس التمثيل » في المنطق ، و « القياس » في الأُصول .
وتدور حجيّته مدار حصول العلم بهذه العلّة في المشبّه ، فإن حصل العلم بها كان حجّة وإلّا فلا ، فلذلك رفض أهل البيت عليهم السلام القياسات المبتنية على الظنون .
ومن أمثلة العلم بالعلّة مثال الخمر ، المتقدّم الذي صرّح صاحب الشريعة به فيما ورد : « إنّما حُرّمت الخمرة لإسكارها » أو ما بمعناه .
وتتمّة الكلام عن ذلك يأتي في الملحق
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 424 .
( 2 ) المختلف 6 : 89 .
( 3 ) جامع المقاصد 11 : 93 .
( 4 ) مجمع الفائدة 2 : 384 .
( 5 ) المدارك 8 : 117 .
( 6 ) أُنظر الذخيرة : 627 .
( 7 ) أُنظر الحدائق 3 : 76 .
( 8 ) أُنظر مفتاح الكرامة 2 : 450 .
( 9 ) أُنظر : مستند الشيعة 2 : 326 و 5 : 330 ، و 7 : 315 ، و 12 : 55 .