« أنتِ عليَّ كظهر أُمّي » .
ولا خلاف في حرمة الظهار تكليفاً ، لقوله تعالى : « الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِن نِسَائهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً » « 1 » .
وحكمه الآخر هو حرمة وطئه لها بعد الظهار إلّا أن يكفّر ، فإن كفّر جاز له الرجوع والوطء .
وفي شمول أحكام الظهار لتشبيه شعر الزوجة بشعر الأُم ، أو التشبيه بغير الشعر من سائر الجسم خلاف .
وكذا في تشبيهها بغير الأُم من سائر المحارم .
وتفصيل ذلك كلِّه مع بيان شرائطه وسائر أحكامه موكول إلى عنوان « ظهار » « 2 » .
تشبيه الغير بما يكرهه :
لو شبّه الإنسان غيره بما يكرهه ، كما إذا قال له : يا كلب يا خنزير ، أو يا حمار ، أو قال له : أنت كالكلب والخنزير والحمار ونحو ذلك ، فقد فعل حراماً بلا إشكال ، لكنّه لايستحقّ حدّ القذف ، بل يستحقّ التعزير « 3 » ، ففي رواية جرّاح المدائني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا قال الرجل : أنت خبيث ، أو أنت خنزير ، فليس فيه حدّ ، ولكن فيه موعظة وبعض العقوبة » « 4 » .
ووجه استحقاق التعزير هو أنّ ذلك من أسباب أذى المسلم غير المستحقّ للاستخفاف ، فيكون محرّماً ، وفعل المحرّم في حدّ نفسه - ما لم يوجب حدّاً - موجب لاستحقاق العقوبة بالتعزير « 5 » .
هل تشبيه شيءٍ بشيء يقتضي الاشتراك في جميع الأحكام أو بعضها ؟
إذا شبّه الشارع شيئاً بشيءٍ فهل يقتضي هذا التشبيه اشتراك المشبَّه بالمشبَّه به في جميع الأحكام أم في بعضها ؟
مثاله : ما لو شبّه الطواف بالصلاة ، فقال :
« الطواف بالبيت صلاة » « 6 » فهل يكتشف منه شباهة الطواف بالصلاة في اشتراط الطهارة في البدن واللباس ، أو الإباحة في اللباس وعدم كونه من الميتة ، أو غير مأكول اللحم وغير ذلك ممّا يعتبر في الصلاة ؟
والحاصل : هل الأصل في التشبيه حيث لم
هامش
( 1 ) المجادلة : 2 .
( 2 ) أُنظر : المسالك 9 : 466 ، ونهاية المرام 2 : 152 .
( 3 ) أُنظر : المسالك 14 : 433 ، والجواهر 41 : 412 .
( 4 ) الوسائل 28 : 203 ، الباب 19 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 2 .
( 5 ) أُنظر المسالك 14 : 433 .
( 6 ) سيأتي مصدره .