تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فتارةً يُشبَّه الخالق بالمخلوق في الصفات ، ويقال للقائلين بذلك : « المشبِّهة » . وأُخرى يشبّه المخلوق بالمخلوق في صفة حسنة ، كتشبيه شخص بالبحر لكرمه ، أو في صفة سيّئة ، كتشبيهه بالحمار ، أو بصفة مذمومة لدى الشرع ، كوصف ظهر الزوجة بظهر الأُم من حيث عدم صلاحيّته للنكاح ، ونحو ذلك .

الأحكام :

يختلف حكم التشبيه باختلاف موارده ، ونحن نذكر أهم موارده فيما يلي :

حكم تشبيه الخالق بالمخلوق :

لمّا تعرّض الفقهاء لحكم الكافر من حيث الطهارة والنجاسة ، ذكروا مايلحق بهم من سائر الطوائف ممّن ينتحلون الإسلام ، وذكروا من جملتهم المجسِّمة والمشبِّهة ، والأكثر اقتصروا على الأوّل وغالب من ذكر الثانيَ أيضاً عطفه على الأوّل من حيث الحكم ، وإن كان بين العنوانين عمومٌ من وجه ، وتوضيحه : إنّ الإنسان تارةً يشبّه الخالق بالمخلوق من دون أن يوصفه بالجسميّة ، فيقول : إنّ اللَّه فوقنا ، أي في علوِّنا حسّاً . وأُخرى يوصفه بالجسميّة من دون أن يشبّهه بخلقه ، مثل أن يقول : إنَّه تعالى جسم ، ولكن لا كسائر الأجسام . وثالثة يجتمع الأمران فيشبّه الخالق بالمخلوق ويوصفه بالجسميّة ، مثل أن يقول : إنّ للخالق يداً كيد الإنسان ، أو إنّه جالس على الكرسي كما يجلس الملك على الكرسي . ثمّ قسّموا المجسِّمة والمشبِّهة إلى القائلين بالتجسيم والتشبيه الحقيقي ، كالأخير والأوّل . والقائلين بالتجسيم والتشبيه اللفظي ، كالقائلين بأنَّ اللَّه جسم لا كالأجسام . واختلفوا بالنسبة إلى حكمهم : - فقيل بنجاسة جميع أقسام المجسّمة والمشبِّهة . - وقيل بطهارة جميعهم . - وقيل بنجاسة القائلين بالتجسيم والتشبيه الحقيقيين وطهارة غيرهم . - وقيل بنجاستهم إذا التزموا بلوازم التجسيم كالقول بالحدوث والحاجة إلى الزمان والمكان ونحو ذلك . وقد أشرنا إلى هذه الأقوال وقائليها في عنوان « ارتداد / مَن اختُلِف في ارتداده » . وسوف يأتي تفصيله في العنوانين : « مجسّمة » و « مشبّهة » إن شاء اللَّه تعالى .

تشبيه الزوجة بالأُم ( الظهار ) :

يطلق على تشبيه الزوجة بالأُم من حيث تحريم الوطء الظهار ، وصيغته المعروفة ، أن يقول :
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 153 | الشيخ محمد علي الأنصاري