فتارةً يُشبَّه الخالق بالمخلوق في الصفات ، ويقال للقائلين بذلك : « المشبِّهة » .
وأُخرى يشبّه المخلوق بالمخلوق في صفة حسنة ، كتشبيه شخص بالبحر لكرمه ، أو في صفة سيّئة ، كتشبيهه بالحمار ، أو بصفة مذمومة لدى الشرع ، كوصف ظهر الزوجة بظهر الأُم من حيث عدم صلاحيّته للنكاح ، ونحو ذلك .
الأحكام :
يختلف حكم التشبيه باختلاف موارده ، ونحن نذكر أهم موارده فيما يلي :
حكم تشبيه الخالق بالمخلوق :
لمّا تعرّض الفقهاء لحكم الكافر من حيث الطهارة والنجاسة ، ذكروا مايلحق بهم من سائر الطوائف ممّن ينتحلون الإسلام ، وذكروا من جملتهم المجسِّمة والمشبِّهة ، والأكثر اقتصروا على الأوّل وغالب من ذكر الثانيَ أيضاً عطفه على الأوّل من حيث الحكم ، وإن كان بين العنوانين عمومٌ من وجه ، وتوضيحه :
إنّ الإنسان تارةً يشبّه الخالق بالمخلوق من دون أن يوصفه بالجسميّة ، فيقول : إنّ اللَّه فوقنا ، أي في علوِّنا حسّاً .
وأُخرى يوصفه بالجسميّة من دون أن يشبّهه بخلقه ، مثل أن يقول : إنَّه تعالى جسم ، ولكن لا كسائر الأجسام .
وثالثة يجتمع الأمران فيشبّه الخالق بالمخلوق ويوصفه بالجسميّة ، مثل أن يقول : إنّ للخالق يداً كيد الإنسان ، أو إنّه جالس على الكرسي كما يجلس الملك على الكرسي .
ثمّ قسّموا المجسِّمة والمشبِّهة إلى القائلين بالتجسيم والتشبيه الحقيقي ، كالأخير والأوّل .
والقائلين بالتجسيم والتشبيه اللفظي ، كالقائلين بأنَّ اللَّه جسم لا كالأجسام .
واختلفوا بالنسبة إلى حكمهم :
- فقيل بنجاسة جميع أقسام المجسّمة والمشبِّهة .
- وقيل بطهارة جميعهم .
- وقيل بنجاسة القائلين بالتجسيم والتشبيه الحقيقيين وطهارة غيرهم .
- وقيل بنجاستهم إذا التزموا بلوازم التجسيم كالقول بالحدوث والحاجة إلى الزمان والمكان ونحو ذلك .
وقد أشرنا إلى هذه الأقوال وقائليها في عنوان « ارتداد / مَن اختُلِف في ارتداده » .
وسوف يأتي تفصيله في العنوانين :
« مجسّمة » و « مشبّهة » إن شاء اللَّه تعالى .
تشبيه الزوجة بالأُم ( الظهار ) :
يطلق على تشبيه الزوجة بالأُم من حيث تحريم الوطء الظهار ، وصيغته المعروفة ، أن يقول :