العناوين المحرّمة ، نعم لو اتّحد مع عنوان محرّم ، حرم من تلك الجهة ، كما في كلّ مباح كان كذلك » « 1 » .
وكذا السيّد الخوئي ، حيث جعل محلّ البحثمختصّاً بحكم التشبيب بما هو تشبيب ، لا بما اقترن بالحرام ، ثمّ فنّد جميع الأدلّة التي أُقيمت على تحريم التشبيب « 2 » .
أدلّة القول بالتحريم :
استدلّوا على تحريم التشبيب بأُمور :
1 - الهتك ، فإنّ التشبيب بالمرأة المعيّنة المعلومة يستلزم هتك عِرضها وحرمتها .
2 - الإيذاء ؛ لأنّ التشبيب بالمرأة ، خاصّة إذا كانت مؤمنة صالحة ، يستلزم إيذائها .
3 - التشهير بها .
4 - إغراء الفسّاق بها .
5 - إيراد النقص عليها وعلى أهلها « 3 » .
هذا وقال الشيخ الأنصاري بعد ذكر هذه الأدلّة : « والإنصاف أنّ هذه الوجوه لاتنهض لإثبات التحريم ، مع كونها أخصّ من المدّعى ؛ إذ قد لايتحقّق شيءٌ من المذكورات في التشبيب » « 4 » .
ثمّ استدلّ على الحرمة بوجوه أُخر قيل : إنّها أضعف من الأُولى « 5 » ، من قبيل :
مادلّ على حرمة اللهو والباطل ، وحرمة الفحشاء ، ومنافاته للعفاف المأخوذ في العدالة .
ويدلّ عليه فحوى مادلّ على حرمة تهييج القوّة الشهويّة بالنسبة إلى غير الحليلة ، من قبيل :
مادلّ على المنع عن النظر ، والخلوة مع الأجنبيّة ، ومادلّ على كراهة جلوس الرجل في مكان المرأة الأجنبيّة حتّى يبرد ، والنهي عن أن يخضعن بالقول ونحو ذلك « 6 » .
ولكن نوقشت هذه الأدلّة من قبل السيّد الخوئي « 7 » وغيره .
ثانياً - التشبيب بامرأة مبهمة :
قال المحقّق الثاني بعد أن ذكر قيد « المعيّنة » لثبوت التحريم : « أمّا إذا لم يقصد مخصوصة فلا بأس » « 8 » .
ووجهه : عدم تحقّق الهتك والإيذاء ونحوهما ممّا استُدلّ به على حرمة التشبيب بالمعيّنة .
وهذا - أي الجواز - ظاهرٌ مِن كلّ مَن قيّد
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 17 .
( 2 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 211 - 220
( 3 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 28 ، والمسالك 14 : 182 ، وكشفاللثام 10 : 249 .
( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 178 .
( 5 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 213 .
( 6 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 178 - 189 .
( 7 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 212 - 219 .
( 8 ) جامع المقاصد 4 : 28 .