المصنّف « 1 » ففي حرمته خلاف . . . » « 2 » .
صور التشبيب :
للتشبيب صور متعدّدة يختلف الحكم فيها :
أوّلًا - التشبيب بامرأة معروفة غير محلّلة :
قبل بيان حكم المسألة لابدّ من تعيين متعلّق الحكم بالدقّة ، فنقول :
إنّ أكثر العبارات جعلت متعلّق الحكم ما ذكرناه وهو « المرأة المعروفة غير المحلَّلة على المشبِّب بها » .
لكنّ العلّامة الحلّي « 3 » جعل المتعلّق : « المرأة المعروفة المؤمنة غير المحلَّلة على المشبِّب بها » ، وتبعه بعض من تأخّر عنه « 4 » .
وبناءً على البيان الأوّل تدخل الكافرة بأقسامها من الذميّة والحربيّة وغيرهما ، وكذا تدخل المسلمة المخالفة .
لكن بناءً على البيان الثاني يختص الحكم بالمؤمنة .
نعم ، استدلّ المحقّق الثاني « 5 » - مع مراعاة قيد الإيمان - على دخول الذميّة في الحكم بحرمة النظر إليهن بريبة ، وصدق عنوان « المسلمة » على المخالفة ، فتكون أولى بالتحريم .
ومع ذلك قال بعدم حرمة التشبيب بالحربية استناداً إلى قيد الإيمان . ولذلك استُشكل عليه : بأنّ ما استدلّ به على حرمة التشبيب بالذميّة وهو حرمة النظر إليهن بريبة جارٍ في الحربيّة أيضاً « 6 » .
وأمّا حكم المسألة :
فالمعروف بين الفقهاء « 7 » هو حرمة التشبيب بما هو تشبيب ، لكن ذهب بعض الفقهاء إلى عدم حرمته إلّاأن يقترن بمحرّمٍ آخر .
قال صاحب الكفاية : « والظاهر تحريم ذلك إذا أدّى إلى غيبة أو فتنة ، وأمّا الحكم به مطلقاً فلا أعرف دليلًا عليه » « 8 » .
وقال السيّد اليزدي : « التحقيق عدم كون التشبيب من حيث هو محرَّماً من المحرَّمات ؛ لعدم الدليل عليه بعنوانه ، وعدم كونه ملازماً لعنوان من
هامش
( 1 ) أي الشيخ الأنصاري في المكاسب 1 : 177 ، حيث قال : « التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة المحترمة . . . » .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 211 .
( 3 ) أُنظر : التذكرة 12 : 144 ، والقواعد 2 : 8 ، وغيرها منكتبه .
( 4 ) أُنظر : مفتاح الكرامة 4 : 67 - 68 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 177
( 5 ) أُنظر جامع المقاصد 4 : 28 .
( 6 ) أُنظر : مفتاح الكرامة 4 : 67 - 68 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 181 .
( 7 ) ادّعي عدم الخلاف فيه . انظر : التذكرة 12 : 144 ، والجواهر 41 : 49 ، وادّعى إضافة إلى ذلك الإجماع بقسميه - المحصّل والمنقول - عليه .
( 8 ) كفاية الأحكام 2 : 751 .