والظاهر أنّ هذا التشبّه المندوب في نفسه لا يمنع من أن يعيش الشاب في الجوّ المناسب له ، وإنّما يحدّده ويمنعه من التمادي في الميولات التي يميل إليها الشاب بطبعه .
هذا وهناك موارد أُخر من التشبيه المستحب أعرضنا عن ذكرها مخافة الإطالة ، ولعدم ذكرها في مصادر متعدّدة ونحو ذلك .
مظانّ البحث :
لم ينحصر البحث عن التشبيه في أماكن محدّدة ، بل أبحاثه متفرّقة في أماكن كثيرة ، يمكن معرفتها من العناوين الفرعيّة للمقال .
تشبيب
لغة :
من شبّب الشاعر بفلانة تشبيباً ، أي قال فيها الغزل ، وعرّض بحبّها . وشبّب قصيدته : حسّنها ، وزيّنها بذكر النساء « 1 » .
ويقال له : النسيب أيضاً ، من نسب الشاعر بالمرأة ينسب نسيباً : عرّض بهواها وحبّها « 2 » .
اصطلاحاً :
ذكر محاسن المرأة وشدّة حبّها ، ونحو ذلك بالشِّعر ، ويقال له : النسيب أيضاً « 3 » .
هذا ما ذكره المحقّق الثاني ، ثمّ ذكر القيود اللازمة لتحريمه كما سنذكره عن قريب .
ولكن قال المحقّق الأردبيلي : « الظاهر أنّ المراد بالتشبيب أعمّ من أن يكون بالشعر أو غيره ، وإن فُسِّر بالشِّعر » « 4 » .
وبه قال صاحب الكفاية أيضاً « 5 » .
الأحكام :
قبل بيان حكم التشبيب لابدّ من تحرير محلّ النزاع .
قال السيّد الخوئي : « لا شبهة في حرمة ذكر الأجنبيّات والتشبيب [ بهنّ ] ، كحرمة ذكر الغلمان والتشبيب بهم بالشعر وغيره ، إذا كان التشبيب لتمنّي الحرام وترجّي الوصول إلى المعاصي والفواحش ، كالزِّنا واللواط ونحوهما ، فإنّ ذلك هتك لأحكام الشارع وجرأة على معصيته ، ومن هنا حرم طلب الحرام من اللَّه بالدعاء ، ولايفرّق في ذلك بين كون المذكورة مؤمنة أو كافرة ، وعلى كلّ حال فحرمة ذلك ليس من جهة التشبيب » .
ثمّ قال : « وأمّا التشبيب الذي ذكره المحقّق الثاني في جامع المقاصد مع القيود التي اعتبرها
هامش
( 1 ) أُنظر : المصباح المنير ، والصحاح : « شبب » .
( 2 ) أُنظر المصباح المنير : « شبب » .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 28 .
( 4 ) مجمع الفائدة 12 : 340 .
( 5 ) أُنظر الكفاية 2 : 751 .