علم أنّه قصد معيّنة ، كما في جامع المقاصد وحواشي الشهيد ، وفي الثاني : أنّه على التقديرين يحرم الاستماع على السامع » .
ثمّ قال : « قلت : قد نقول : إذا لم تكن معروفة عند السامع لا يحرم عليه الاستماع ، ولا يحرم على القائل التشبيب ، كما هو الظاهر الموافق للاعتبار وللمتبادر من الإطلاق » « 1 » .
وبذلك صرّح الإيرواني والسيّد اليزدي في حاشيتهما على المكاسب « 2 » .
مايترتّب على التشبيب :
إذا كان التشبيب محرَّماً فيكون فاعله مرتكباً للحرام ، ويترتّب عليه الخروج من العدالة .
فهنا إن قلنا : إنّه كبيرة فيخرج فاعله عن العدالة بعد فعله مرّة واحدة .
وأمّا إذا قلنا : إنّه من الصغائر ، فلا يخرج عنها إلّا مع الإصرار على ارتكابه .
ويترتّب عليه أيضاً استحقاق التعزير ، لأنّ كلّ مرتكب للحرام الذي لاحدّ معيّن له يستحقّ عليه التعزير بما يراه الحاكم « 3 » .
ولو تأذّى المشببَّ به من كلام المشبِّب فيكون كالسابّ وفاعل الهجاء مستحقّاً للتعزير « 4 » ، لِما ورد : أنّ عليّاً عليه السلام كان يعزّر فيهما « 5 » وفي من يؤذي المسلمين « 6 » .
وأمّا إذا كان التشبيب حلالًا ، فلا يترتّب عليه شيءٌ من ذلك إلّاعلى قول من قال : إنّ التشبيب بالزوجة يخرج الإنسان عن المروءة . فلو قلنا باشتراطها - أي المروءة - في العدالة ، يكون هذا الشخص خارجاً عنها ، فلا تصحّ منه الأعمال التي تشترط فيها العدالة ، كالشهادة والإمامة ونحوهما .
مظانّ البحث :
يتطرّق لموضوع التشبيب في موضعين :
الأوّل - في المكاسب المحرّمة .
الثاني - في كتاب الشهادات عند الكلام عمّا يخلّ بالعدالة بعد بيان اشتراطها في الشاهد .
تشبيك
لغة :
من الشَّبْك ، وهو الخلط والتداخل ، ومنه
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 69 .
( 2 ) أُنظر : الحاشية على المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 125 - 126 والحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 17 .
( 3 ) أُنظر الجواهر 41 : 467 و 599 ، و 34 : 302 .
( 4 ) أُنظر الجواهر 41 : 409 - 411 .
( 5 ) الوسائل 28 : 202 - 205 ، الباب 19 من أبواب حدّالقذف .
( 6 ) الوسائل 28 : 210 ، الباب 24 من أبواب حدّ القذف .