اللثام « 1 » - لأنّه فحشٌ محضٌ ، فيشتمل على الإغراء بالقبيح » « 2 » .
ولكن استشكل بعض الفقهاء في إطلاق القول بالتحريم ، قال صاحب الكفاية : « وأطلق الأصحاب القول بتحريم تشبيب الغلام ، وفي هذا الإطلاق إشكال » « 3 » .
ومثله قال صاحب المفاتيح « 4 » .
وقال السيّد الخوئي : « التشبيب بالغلام إن كان داخلًا في عنوان تمنّي الحرام فلا ريب في حرمته ؛ لكونه جرأة على حرمات المولى ، كما تقدّم ، وإلّا فلا وجه لحرمته فضلًا عن كونه حراماً على كلّ حال ، بل ربّما يكون التشبيب به مطلوباً ، ولذا يجوز مدح الأبطال والشجعان ، ومدح الشبّان بتشبيههم بالقمر والنجوم ، ولا شبهة في صدق التشبيب عليه لغة وعرفاً » « 5 » .
هل يشترط في تحريم التشبيب وجود المخاطب ؟
يظهر من بعض الفقهاء أنّه يشترط في تحريم التشبيب وجود المخاطب ، قال السيّد اليزدي :
« ومع عدم وجود السامع فلا حرمة حتّى في الأجنبيّة إلّاأن يقال : يمكن فرض كون السامع هي المرأة » « 6 » .
وقال الإيرواني : « يعتبر وجود المخاطب ، فلا يحرم الذِّكْر من غير مخاطب ، إلّاأن يدخل تحت عنوان آخر كاللهو والغناء » « 7 » .
حكم استماع التشبيب :
لم يتطرّق الأكثر إلى هذا الموضوع ، نعم ، قال المحقّق الثاني عند ذكر قيود تحريم التشبيب : « أ - كونها معيّنة معروفة وإن لم يعرفها السامع إذا علم أنّه قصد معيّنة . . . » « 8 » .
وقال بعد ذكر القيود الثلاثة : « فمتى انتفى واحد من الثلاثة لم يحرم ، وإذا شكّ في حصولها لا يحرم الاستماع . . . » « 9 » .
والمفهوم من مجموع كلامه هو : أنّه لو اجتمعت القيود التي ذكرها لتحريم التشبيب ، وهي كونها معيّنة ومعروفة ، وكونها مؤمنة ، ومحرّمة ، يحرم التشبيب والاستماع معاً ، وإلّا فلا يحرمان معاً ، وكذا لايحرمان عند الشك في حصولها .
وقال السيّد العاملي : « والمراد بالمعروفة ، المعروفة عند القائل سواء عرفها السامع أو لا ، إذا
هامش
( 1 ) أُنظر كشف اللثام 10 : 294 .
( 2 ) المكاسب 1 : 181 .
( 3 ) الكفاية 2 : 751 .
( 4 ) المفاتيح 2 : 20 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 220 .
( 6 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 17 .
( 7 ) حاشية المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 125 .
( 8 ) جامع المقاصد 4 : 28 .
( 9 ) جامع المقاصد 4 : 28 .