بأمة رجل فواقعها على أنّها أمته ، فرفع إلى عمر فأرسل إلى عليٍّ عليه السلام ، فقال : حدّها جهراً ، وحدّه سرّاً » « 1 » .
ثمّ قال : « وعمل بمضمونها القاضي ، واقتصر الشيخان على ذكرها بطريق الرواية » .
ثمّ قال : « والأصحّ عدم الحدّ عليه مطلقاً ؛ للشبهة ، وأصالة البراءة ، وضعف مستند الثبوت » « 2 » .
وممّا علّق به المحقّق الحلّي على الرواية - بعد تصريحه بجهالة راويين من رواتها - أنّه قال :
« وسمعنا من بعض فقهائنا : أنّه عليه السلام أراد إيهام الحاضرين بالأمر بإقامة الحدّ على الرجل سرّاً ، ولم يُقم عليه الحدّ ، استصلاحاً وحسماً للمادّة ؛ لئلّا يتّخذ الجاهل الشبهة عذراً ، وهذا ممكن » « 3 » .
المورد الرابع - التشبّه بالخالق :
لا إشكال في حرمة التشبّه بالخالق ، بأن يجعل نفسه بمنزلته في صفاته تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
ومن مصاديق ذلك تصوير ذوات الأرواح كالحيوانات والإنسان ، وقد وردت بذلك بعض الروايات « 4 » ، وأفتى به بعض الفقهاء « 5 » . وسوف يأتي في محلّه بيان ذلك ، واختلاف الفقهاء فيه .
راجع : « تصوير » .
المورد الخامس - التشبّه بذوي الصلاح رياءً :
لا إشكال في حرمة التشبّه بذوي الصلاح إذا كان بداعي الرياء وأن يحسب عند الناس منهم ؛ لحرمة الرياء بلا إشكال .
وأمّا لو تشبّه بهم ليمرّن نفسه على أن يصير منهم ، فلا إشكال فيه ، بل هو تقدّم خطوة نحو الصلاح ، فيكون محموداً في نفسه .
ثالثاً - التشبّه المستحب :
يكون التشبّه مرغوباً فيه أحياناً عند الشارع لسببٍ مّا ، ونحن نذكر بعض نماذجه فيما يلي :
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 143 ، الباب 38 من أبواب حدّ الزناالحديث الأوّل .
( 2 ) المسالك 14 : 330 ، وانظر : المقنعة : 784 ، والنهاية : 699 ، والمهذّب 2 : 524 .
( 3 ) النهاية ونكتها 3 : 295 .
( 4 ) فقد ورد في جملة المناهي المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « منصوّر صورةً كلّفه اللَّه تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ » . وفي رواية أُخرى : « من صوّرصورة من الحيوان يعذّب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها » .
الوسائل 17 : 297 ، الباب 94 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 و 7 .
( 5 ) أُنظر الأقوال - إجمالًا - في المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 183 .