والقدر المتيقّن من ذلك كلّه : أنّ الشريعة الإسلاميّة تكره التشبّه بالكفّار ، لكن يستثنى من ذلك موارد الضرورة .
ثمّ إنّ هذه الكراهة قد تشتدّ لأسباب خاصّة ، فتصل إلى حدّ الحرمة .
موارد من التشبّه بالكفّار والمخالفين المنهي عنه :
هناك موارد ورد النهي عنها ، معلّلًا بكونها من التشبّه بالكفّار ، لكن حُمِل النهي في بعضها على التحريم ، وفي بعضها الآخر على الكراهة ، وإليك نماذج منها :
1 - التكتّف في الصلاة :
وهو وضع اليد اليمنى على اليسرى إجمالًا المعبّر عنه بالتكفير أيضاً .
فقد ورد : « ولا تكفّر فإنّما يفعل ذلك المجوس » « 1 » ، وفي رواية أُخرى : « لاتكفّر ، إنّما يصنع ذلك المجوس » « 2 » ، وفي ثالثة : « لا يجمع المسلم يديه في صلاته ، وهو قائم بين يدي اللَّه عزّ وجلّ يتشبّه بأهل الكفر ، يعني المجوس » « 3 » .
واستفاد بعضهم من الروايات الحرمة والإبطال ، وهم المشهور « 4 » .
واستفاد آخرون الكراهة « 5 » .
واستفاد ثالث التحريم دون الإبطال « 6 » .
وسوف يأتي تفصيله في عنوان « تكفير » إن شاء اللَّه تعالى .
2 - الصلاة في بيوت النيران :
اختلف الفقهاء في حكم الصلاة في بيوت النيران - وهي المعدّة لإضرام النار فيها وإن لم تكن للعبادة - فقيل بالحرمة وقيل بالكراهة ، وقيل بعدمهما .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « بيت النار » .
3 - الصلاة إلى القبور :
قال العلّامة الحلّي : « تكره الصلاة إلى القبور ، وأن يتّخذ القبر مسجداً يسجد عليه ، وقال ابن بابويه لا يجوز فيهما ، وهو قول بعض الجمهور » .
ثمّ قال - بعد أن ذكر بعض الروايات الناهية
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 266 ، الباب 15 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 3 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 267 ، الحديث 7 .
( 4 ) دعوى الشهرة ونحوها ، بل الاتّفاق مستفيضة ، أُنظر : المنتهى 5 : 298 - 300 ، والذكرى 3 : 295 ، وجامع المقاصد 2 : 344 ، وروض الجنان 2 : 882 ، ومفتاح الكرامة 3 : 13 ، وغيرها .
( 5 ) مثل أبي الصلاح في الكافي : 125 ، والمحقّق الحلّي في المعتبر : 196 ، واستجوده في الكفاية 1 : 119 ، ونسب العلّامة في المنتهى 5 : 298 إلى ابن الجنيد استحباب الترك .
( 6 ) مثل صاحب المدارك في المدارك 3 : 460 .