الآخر ، وإلّا لحرم لبس أحد الزوجين لباس الآخر لبعض الدواعي كبرد ونحوه ، بل الظاهر من التشبّه في اللباس المذكور في الروايتين هو أن يتزيّا كلٌّ من الرجل والمرأة بزيّ الآخر ، كالمطربات اللّاتي أخذن زيّ الرجال ، والمطربين الذين أخذوا زيّ النساء ، ومن البديهي أنّه من المحرّمات في الشريعة ، بل من أخبث الخبائث وأشدّ الجرائم وأكبر الكبائر . . . » . ثمّ قال :
« وقد تجلّى ممّا ذكرناه : أنّه لاشكّ في جواز لبس الرجل لباس المرأة لإظهار الحزن ، وتجسيم قضيّة الطفّ ، وإقامة التعزية لسيّد شباب أهل الجنّة عليه السلام ، وتوهّم حرمته لأخبار النهي عن التشبّه ناشىءٌ من الوساوس الشيطانيّة ، فإنّك قد عرفت عدم دلالتها على حرمة التشبّه » « 1 » .
تنبيهات :
ذكر السيّد اليزدي عدّة تنبيهات بعد بحثه عن التشبّه لا بأس بذكرها ، قال :
الأوّل - لا يخفى أنّ مختصّات الرجال والنساء تختلف باختلاف الأزمان والبلدان ، يختلف الحكم باختلافهما .
الثاني - المراد من التشبّه ليس التشبّه المطلق ، بل باعتبار كلِّ جهة جهة ، فلبس السوار فقط تشبّه بالنسبة إليه وهو حرام ، وإن كان سائر لباسه مثل الرجال ، وهكذا .
الثالث - مقتضى عموم النبوي صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » حرمة التشبّه حتى في غير اللباس أيضاً من سائر الهيئات ، فيحرم على الرجل وصل حاجبيه بالوسمة أو تحمير وجهه بالصبغ الذي تستعمله النساء ، أو جعل شعر رأسه مثل النساء وهكذا ، ولا بأس بالفتوى به وإن لم يقل به المشهور ؛ لعدم القصور في دلالة الرواية ، وانجبار ضعف سندها بالشهرة ، ولا دلالة للرواية الأخيرة « 3 » المقيّدة باللباس على التقييد ، كما لا يخفى فتدبّر .
الرابع - إذا كان قطعتان من اللباس كلّ واحد منهما مشترك بين الرجل والمرأة ، لكنّ الجمع بينهما من خواصّ أحدهما حرم الجميع على الآخر ؛ لصدق التشبّه به ، كما هو واضح » « 4 » .
ذكر بعض الاستفتاءات في موضوع التشبّه :
بما أنّ الموضوع مهمّ ومورد للابتلاء في
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 210 .
( 2 ) وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لعن اللَّه المتشبّهين من الرجالبالنساء ، والمتشبّهات من النساء بالرجال » . وقد تقدّم تخريجه في الصفحة 134 .
( 3 ) وهي ما رواه أبو عبداللَّه الصادق عن آبائه عليهم السلام : « كانرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء ، وينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها » . الوسائل 5 : 25 الباب 13 من أبواب أحكام الملابس ، الحديث 2 .
( 4 ) الحاشية على المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 17 .