الذمّة منها من دون أيِّ تسامح .
ثمّ يعلن - أي الفقيه - لمقلّديه ما يجوز التسامح فيه ، وما لا يجوز .
وهذا التسامح والتساهل هو الذي من قبل المشرّع ، وهو المشار إليه في قولهم : « إنّ الشريعة سهلة سمحاء » .
وأُخرى يلحظ بعد عمليّة الاستنباط ، فإذا استنبط الفقيه من الأدلّة حرمة كشف المرأة الوجه واليدين للأجنبي ، أو استنبط حرمة النظر إليهما من قبل الرجل وأفتى بذلك ، فاللازم على مقلّديه العمل بذلك ، ولا يجوز لهم التسامح فيه ، باعتذار أنّ الشريعة سهلة سمحاء ، كما هو دأب بعض الناس .
ومن نماذج هذا النوع من التسامح المذموم ، ما رواه جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « أتاه رجل فقال له : وقعت فأرة في خابية فيها سمن ، أو زيت ، فما ترى في أكله ؟
قال : فقال له أبو جعفر عليه السلام : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفأرة أهون عليَّ من أن أترك طعامي من أجلها !
قال : فقال له أبو جعفر عليه السلام : إنّك لم تستخفّ بالفأرة ، وإنّما استخففت بدينك . . . » « 1 » .
تسامع
لغة :
تفاعل من « سمع » ، أي إسماع الناس بعضهم بعضاً حديثاً .
وانتزعوا منه : التسميع بمعنى التشنيع ، وأن يُسمع الناسَ فيه مايشينه ويشنّعه ، فيشهّره بذلك بين الناس .
ومنه قولهم : فعل كذا رياءً وسمعةً ، أي ليراه الناس ويشتهر بينهم بذلك . « 2 »
اصطلاحاً :
بمعنى الاستفاضة والشياع ، قال صاحب الجواهر : « إنّ الشياع المسمّى بالتسامع مرّة ، وبالاستفاضة أُخرى معنى وحداني . . . » . « 3 » وقد تقدّم البحث عن الاستفاضة في عنوان « استفاضة » ، ولذلك نحيل الكلام عن التسامع إليه ، لئلّا يلزم التكرار .
تسبيب
راجع : إتلاف ، إعلام ، ضمان .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 206 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .
( 2 ) هذا ما استنتجناه من كتب اللغة ، أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والقاموس المحيط ، ومعجم مقاييس اللغة : « سمع » .
( 3 ) الجواهر 41 : 134 .