والاقتضاء : مطالبتهما « 1 » .
وهما مستحبّان « 2 » ، ويدلّ على استحبابهما مضافاً إلى الحديث المتقدّم ، العمومات الدالّة على استحباب الإقراض ، والنهي عن مماطلة المدين الدائنَ ، مثل :
- قوله تعالى : « مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ » « 3 » .
- وقوله صلى الله عليه وآله وسلم - على ما روي عنه - : « مَن أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره ، كان ماله في زكاة ، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤدّيه » « 4 » .
- وقوله صلى الله عليه وآله وسلم - على ما روي عنه أيضاً - :
« مَطْلُ الغنيِّ ظلم » « 5 » .
والمَطْل هو التأخير في الدفع مع إمكانه « 6 » .
2 - ما كان منشؤه غير إلهي :
ونقصد به ما إذا كان التسامح ناشئاً من وساوس النفس والشيطان ، مثل التسامح في العمل بالأحكام الشرعيّة ، وعدم المبالاة بها كما هي طريقة الذين لم يتثقّفوا بالثقافة الدينيّة ، ولم يدخل الدين في أعماق وجودهم ، فلا يعبأ الواحد منهم بالصلاة في أوقاتها وشرائطها ، ولا يهمّه الاختلاط بالنساء ، وحضور مجالس اللهو ونحو ذلك .
وقد يستند - لتبرير موقفه - إلى سماحة الشريعة وسهولتها ، في حين أنّ هذا استخفاف بالدين وتسامح وتساهل وتهاون به ، وإلى ذلك أشار صاحب الجواهر بقوله : « وسهولة الملّة وسماحتها لا تقتضي التساهل في أحكامها المستفادة من خطاباتها التي مدار التكليف عليها ، فإنّ ذلك في الحقيقة تسامح وتساهل فيها ، والعياذ باللَّه ، لا أنّها هي سمحة سهلة » . « 7 » وقد صدر هذا الاشتباه الذي أشار إليه من الخواصّ ، فضلًا عن العوام .
وبعبارة مختصرة : إنّ التسامح تارةً يلحظ باعتبار لحاظه في مصدر الحكم ، وحين عمليّة الاستنباط ، بأن يستفيد الفقيه من الأدلّة ما يجوز التسامح فيه كالطهارة والنجاسة ، وما لا يجوز التسامح فيه مثل حقوق الناس ، حيث يجب فراغ
هامش
( 1 ) أُنظر : الصحاح ، والقاموس المحيط : « قضى » .
( 2 ) أُنظر : مجمع الفائدة 8 : 363 ، والكفاية 1 : 482 .
( 3 ) البقرة : 245 .
( 4 ) الوسائل 18 : 330 ، الباب 6 من أبواب الدين ، الحديث 3 .
( 5 ) الوسائل 18 : 333 ، الباب 8 من أبواب الدين ، الحديث 3 .
( 6 ) ففي القاموس مادّة « مطل » : « المطْل : التسويف بالعِدَة والدين » ، وفي الصحاح المادّة نفسها : « مطلت الحديدة . . .
إذا ضربتها ومددتها لتطول ، وكلّ ممدود ممطول ، ومنه اشتقاق المَطْلِ بالدين ، وهو اللَّيان به » .
( 7 ) الجواهر 7 : 346 .