والضرر ، وإرادة اليسر ، وسعة الحنيفيّة ، وسماحتها ، وأ نّها أوسع ما بين السماء والأرض . . . » « 1 » .
والسماحة التي أشار إليها ، هي السماحة التي جعلها اللَّه تعالى في شريعته ، لاتسامح المكلّف وتساهله في الأحكام الثابتة من الخطابات الشرعيّة : « فإنّ ذلك في الحقيقة تسامح وتساهل فيها والعياذ باللَّه ، لا أنّها هي سمحة وسهلة » « 2 » .
وسيأتي الكلام عن مذموميّة هذا التساهل والتسامح من بعض المكلَّفين عن قريب ، إن شاء اللَّه تعالى .
التسامح في أدلّة السنن :
ويدخل ضمن الإطار المتقدّم ما اشتهر بين الفقهاء ، خاصّة المتأخّرين منهم ، من التسامح في أدلّة السنن ، بمعنى التسامح في الأخذ بالروايات الضعاف الدالّة على السنن وعدم التوقّف فيها لأجل ضعف أسنادها ، خلافاً للروايات الدالّة على الوجوب أو التحريم .
وقد استنبطت هذه القاعدة من روايات عديدة ، سمّيت ب « أخبار من بلغ » ، سوف نذكرها تحت عنوان « التسامح في أدلّة السنن » في الملحق الأُصولي ، إن شاء اللَّه تعالى .
ولكن لابدّ أن نشير هنا إلى أنّ القاعدة لم تسلم من النقاش ، كما يأتي بيانه في محلّه .
ثانياً - التسامح الصادر من المكلَّفين :
إنّ تسامح المكلّفين في الأحكام الشرعيّة ، له على نحو العموم منشئان : إلهي ، وغير إلهي .
1 - ما كان منشأ التسامح فيه إلهيّاً :
ونقصد به التسامح الصادر من المكلَّفين بأمرٍ من الشارع المقدّس ، لمصلحة المكلَّفين أنفسهم ، ومن أمثلته :
أ - التسامح في البيع والشراء :
ذكروا من جملة آداب البيع والشراء : أن يتسامح كلٌّ من البائع والمشتري « 3 » ، فعن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : بارك اللَّه على سهل البيع ، سهل الشراء ، سهل القضاء ، سهل الاقتضاء » . « 4 »
ب - التسامح في القضاء والاقتضاء :
والقضاء : الإقراض والإعطاء بالدين ،
هامش
( 1 ) الجواهر 5 : 104 .
( 2 ) الجواهر 7 : 346 .
وقال في موضع آخر : « التسامح في التسامح مآله إلى التسامح في الدّين وأحكام ربّ العالمين » . الجواهر 8 :
398 ، وانظر الصفحة 406 ، ومراده من كلمة التسامح الثانية « قاعدة التسامح » التي سوف نبحث عنها ، ومعناه :
أنّ التسامح في التمسّك بقاعدة التسامح تسامح في الدين .
( 3 ) أُنظر : التحرير 2 : 251 ، والتذكرة 12 : 183 .
( 4 ) الوسائل 17 : 450 ، الباب 42 من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأوّل .