إرادة اليسر ونفي العسر والحرج عن المكلّفين ، ورفع التكليف عند حصول الضرر منه ، أُطلق عليها الأحكام الامتنانية ، مثل : « نفي العسر والحرج » « 1 » ، و « نفي الضرر » « 2 » ، ونحوهما .
بل يمكن أن يقال : إنّ الصبغة العامّة للشريعة الإسلامية هي السماحة والسهولة ، كما وصفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، على ما ورد عنه أنّه قال : « لم يرسلني اللَّه بالرهبانيّة ، ولكن بعثني بالحنيفيّة السمحة » « 3 » .
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك » « 4 » .
وورد عنهم عليهم السلام حول شراء ما يصنع من الجلود من السوق مع عدم العلم بالتذكية : « ليس عليكم المسألة » « 5 » .
هذا مضافاً إلى الروايات الدالّة على براءة الذمّة من التكليف عند الشك فيه ، والإباحة عند الشك في الحرمة ، وما دلّ على الطهارة عند الشك فيها .
راجع لمعرفة ذلك بالتفصيل ، العناوين :
« إباحة » و « براءة » و « طهارة » .
ولذلك صار عنوان « سهولة الشريعة وسماحتها » أصلًا استند إليه عديدٌ من الفقهاء في استدلالاتهم الفقهيّة . « 6 » وقد أشار إلى كلِّ ما قلناه صاحب الجواهر بعبارة موجزة ، فقال عند ذكر أسباب التيمّم والانتقال من الماء إلى التراب : « . . . وكذا حصول المرض الشديد باستعماله . . . لنفي العسر والحرج
هامش
( 1 ) يدلّ على قاعدة نفي الحرج ، قوله تعالى : « وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » الحج : 78 ، وقوله : « مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ » المائدة : 6 ، وقوله : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ، البقرة : 185 .
( 2 ) يدلّ على قاعدة نفي الضرر عدّة روايات ، أهمّها الرواية المعروفة : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . التهذيب 7 :
146 ، باب بيع الماء ، الحديث 36 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 334 ، باب ميراث أهل الملل ، الحديث 5718 .
( 3 ) الوسائل 20 : 106 ، الباب 48 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل .
( 4 ) الوسائل 3 : 491 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 ، و 4 : 456 ، الباب 55 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث الأوّل .
( 5 ) الوسائل 3 : 492 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 و 3 .
( 6 ) أُنظر : التذكرة 2 : 355 ، والمختلف 3 : 12 ، والذكرى 1 : 256 ، و 2 : 445 ، ومجمع الفائدة 1 : 71 و 74 و 105 و 123 و 188 و 252 و 282 و 289 و 300 و 305 و 335 و 338 و 356 و 361 و 372 و . . . ومشارق الشموس : 89 و 248 و 270 و 301 ، والحدائق 1 : 135 و 309 و 429 ، و 2 : 185 و 390 ، و 3 : 83 و 204 ، و 4 : 276 و 296 ، و 5 : 179 و 204 ، و . . . والرياض 1 : 262 ، و 2 : 360 و 368 و 413 ، و 4 : 279 ، و 6 : 58 ، و 10 : 105 و 553 ، و 11 : 260 ، وغنائم الأيّام 1 : 173 و 416 ، و 2 : 382 ، و 5 : 164 ، وغيرها .