هو لبس الحرير والذهب ، لا التزيّن بهما كي يشمل جميع موارد التزيّن بهما وإن لم يصدق عليه اللبس « 1 » .
الأمر الثاني - أنّه قال بالنسبة إلى تشبّه الرجال بالنساء من حيث اللباس ، وبالعكس : « ورد النهي عن التشبّه في الأخبار المتظافرة ، ولعن اللَّه ورسوله المتشبّهين منالرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال ، ولكن هذه الأخبار كلّها ضعيفة السند ، فلا تصلح دليلًا للقول بالحرمة .
ومع الإغضاء عن ذلك ، فلا دلالة فيها على حرمة التشبّه في اللباس » .
ثمّ استدلّ على ذلك بأنّ التشبّه يمكن أن يراد به إحدى حالات ثلاثة :
الأُولى - أن يراد به مطلق التشبّه بحيث يشمل التشبّه باللباس وغيره .
الثانية - أن يراد به التشبّه في الطبيعة ، كتأ نّث الرجل وتذكّر المرأة .
الثالثة - أن يراد به الجامع بين التشبه في الطبيعة والتشبّه في اللباس .
أمّا الحالة الأُولى ، فلا يعقل إرادتها ، لأنّها تستلزم تحريم اشتغال الرجل بأعمال المرأة كالغزل ، والكنس ، وغسل الثوب ، وتنظيف البيت ، ونحو ذلك ، كما يحرم على المرأة اشتغالها بأشغال الرجل ، كالسقي والاحتطاب والاصطياد ونحو ذلك .
وأمّا الثالثة ، فلا يمكن الالتزام بها ، إذ لا جامع بين التشبّه في اللباس ، والتشبّه في الطبيعة ، فلا يكون أمراً مضبوطاً ، فيتعيّن الثاني ، وهو إرادة التشبّه في الطبيعة .
ثمّ رتّب على ذلك بطلان ما قاله الإيرواني واليزدي في حاشيتهما على المكاسب ، حيث قال الأوّل : « إنّ إطلاق التشبّه يشمل التشبّه في كلِّ شيء ، ودعوى انصرافه إلى التشبّه فيما هو من مقتضيات طبع صاحبه لا ما هو مختصّ به بالجَعل كاللباس ، في حيّز المنع ، بل كون المساحقة من تشبّه الأُنثى بالذكر ممنوع . . . بل التخنّث أيضاً ليس تشبّهاً بالأُنثى » « 2 » .
وأمّا كلام السيّد اليزدي فسنذكره عن قريب إن شاء اللَّه تعالى .
الأمر الثالث - قال : « ورد في بعض الأحاديث النهي عن التشبّه في اللباس ، كرواية سماعة في الرجل يجرّ ثيابه ، قال : " إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء " ، وفي رواية أُخرى : " كان رسول اللَّه ينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها " ، فإنّه يستفاد منهما تحريم التشبّه في اللباس » . ثمّ قال :
« وفيه : أنّه ليس المراد من التشبّه في الروايتين مجرّد لبس كلٍّ من الرجل والمرأة لباس
هامش
( 1 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 206 - 207 .
( 2 ) الحاشية على المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 122 ، وانظر مصباح الفقاهة 1 : 207 - 209 .