تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وضوء المخالف تقيّةً ؛ دفعاً للضرر المتوجّه إليه لو لم يفعل كذلك . ومن هذا القبيل ما لو أسلم الكافر ، أو استبصر المخالف وكان يتّقي أهلَه دفعاً لضررهم ، والتقيّة تستدعي مما ثلتهم بالمقدار اللازم والممكن . هذا وسوف يأتي الكلام عن ذلك وأمثاله تفصيلًا في عنوان « تقيّة » إن شاء اللَّه تعالى .

2 - تشبّه المفطر عمداً بالصائمين :

تترتّب على الإفطار العمدي : القضاء ، والكفّارة ، والإمساك بقيّة النهار تشبّهاً بالصائمين « 1 » . كذا جاء في القواعد ملخّصاً . لكن علّق عليه المحقّق الثاني بقوله : « ظاهر أنّه حيث لا يكون الصوم مجزئاً لايعدُّ صوماً ، وفي عدّة أخبار مايدلّ على أنّه صوم ، ومِن ثَمَّ تتعدّد الكفّارة بتعدّد المفطر » « 2 » .

ثانياً - التشبّه المنهي عنه :

هناك موارد ورد النهي عن التشبّه فيها ، إمّا نهي تحريم أو نهي تنزيه ، وأهمّها كالآتي :

المورد الأوّل - تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس :

إنّ تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس له عدّة صور :

الصورة الأُولى - أن يتشبّه الرجل بالمرأة بما هو محرّم عليه :

كأن يتشبّه الرجل بالمرأة في لبس الذهب والحرير . وهذا لا إشكال في حرمته من جهة لبس ما هو محرّم عليه .

الصورة الثانية - أن يتشبّه كلٌّ منهما بالآخر من حيث التذكّر والتاء نّث :

وذلك مثل أن يرغب الذكر بأن يصبح مفعولًا ، والأُنثى أن تصبح فاعلة كما في المساحقة . وهذا مايعبّر عنه بتأ نّث الذكر وتذكّر الأُنثى . كما ويطلق على الأوّل : « التخنّث » أيضاً ، كما تقدّم « 3 » . وهذا حرام مع الفعل قطعاً ، وتترتّب عليه العقوبة المقدّرة في اللواط والمساحقة . وأمّا مجرّد إظهار التأ نّث بأن يحكي حالات الأُنثى في فعله وكلامه وحركاته ، فالمعروف أنّه محرّم أيضاً « 4 » . وعلى هذا المعنى حمل بعضهم « 5 » روايات
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 74 ، وانظر الدروس 1 : 290 ( 2 ) جامع المقاصد 3 : 74 ، وانظر الدروس 1 : 290 ( 3 ) تقدّم في عنوان « تخنّث » . ( 4 ) أُنظر : المستمسك 5 : 394 ، ومصباح الفقاهة 1 : 210 . ( 5 ) كصاحب الحدائق في الحدائق 18 : 198 ، والسيّدالخوئي في مصباح الفقاهة 1 : 210 ، قال الأوّل : بعد نفي الدليل على حرمة التشبّه بمجرّد لبس اللباس : « نعم ، قد ورد في بعض الأخبار : لعْنُ المتشبّهين بالنساء ولعْنُ المتشبّهات بالرجال ، إلّاأنّ الظاهر منها - باعتبار حمل بعضها على بعض - إنّما هو باعتبار التأنيث وعدمه ، لاباعتبار اللبس والزيّ » . وقال الثاني : « المراد من تشبّه كلٍّ منهما بالآخر ، هوتأ نّث الرجل باللواط ، وتذكّر المرأة بالسحق ، وهو الظاهر من لفظ التشبّه في المقام » .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 133 | الشيخ محمد علي الأنصاري